تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عودة الرجل الذي لم يغب! 2 ـــ علي عبد النبي الزيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: عودة الرجل الذي لم يغب! 2 ـــ علي عبد النبي الزيدي   الإثنين يونيو 23, 2008 3:55 pm

العريس: أنا أحبك أيتها الروح التي ترافقني شهيقاً ليس لـه زفير، أحبك، أنسيتِ هذا الوجه المكحل بعيونك؟‏

المرأة: فيك ملامح من عريسي القديم، لكن ليس فيَّ أية ملامح من عروسك القديمة.‏

العريس: (يتأمل وجهها) أشعر أن تغييراً كبيراً حدث لوجهكِ.. ما بكِ؟‏

المرأة: سؤال بارد يحتاج إلى نار بحجم السنين التي صرت رمادها.‏

العريس: لِمَ تنكرين أنني عريسك؟‏

المرأة: لا أنكر ذلك إطلاقاً، لكنني أنكر أنني أتذكرك، أنكر أنك ما زلت حياً، أنكر أنني كنت أحبك، أحبك وتحبني.. أحاول أن أنكرك علَّك أنت الآخر تُنكر أن لك عروساً لم يبقَ منها سوى ثوب وفوطة سوداء.‏

العريس: يا لهذا الحزن الذي يغطيك، الحزن الذي لا أفهم معناه.‏

المرأة: ستفهم حالاً.. (تنصرف.. ثم تأتي بآلة بيانو كبيرة الحجم، توقفها أمامه) اعزف...!‏

العريس: أعزف؟!‏

المرأة: بأصابعك.‏

العريس: أصابعي؟‏

المرأة: بأصابعك، بروحك، بحلمك، بإشراقاتك.. بكل الكلمات التي كنت ترددها.. اعزف.‏

العريس: (يقف أمام آلة البيانو، يحاول أن يحرك أصابعه، لكنه يفشل، يكرر المحاولة.. لا فائدة) أشعر أن أصابعي، أصابعي... (يتفحص أصابعه).‏

المرأة: تشعر أن أصابعك تعوَّدت الوقوف أمام الخوف.‏

العريس: أشعر أنها ليست بأصابعي.‏

المرأة: وأنا؟ أَلا تشعر بأنني لست بحبيبتك؟‏

العريس: أُقسم لك بأنك حبيبتي، وحبيبتي وحبيبتي.‏

المرأة: أعرف.. لكنك لا تعرف أنك لم تعد حبيبي.‏

العريس: لماذا؟ أذكرك بماذا؟ بقلبي الذي يصيح شوقاً إليك أم بماذا؟‏

المرأة: أما يكفي أنك أخذت مني بياض عمري؟‏

العريس: لا يمكن أن أكون أنا.. من يحب حبيبة مثلك عليه أن يستبدل أصابعه بأوراق الورود.‏

المرأة: ومن يحب حبيبا مثلك عليه أن ينسى أن لديه أصابع.‏

العريس: وأحلامنا؟‏

المرأة: دخلت في سن اليأس.‏

العريس: سأصرخ بصوت تسمعه كل البيوت.‏

المرأة: صراخك لن يثر أحداً، فكل البيوت اعتادت على صراخ الرجال المغفلين.‏

العريس: ليلة واحدة أغيب فينقلب البيت رأساً على نار!‏

المرأة: (تكشف عن شعر رأسها الأبيض) تركت شعري فاحما فيها، انظر إلى الألم الذي يغطيه (تصرخ به) انظر...‏

العريس: (ينظر إليه) ياه.. ما هذا؟ أي هجوم أبيض اجتاح رأسك؟.‏

المرأة: آثار سنينك.‏

العريس: كفّي عن صفعي بالسنين.‏

المرأة: انظر إلى صفعات سنينك في وجهي.‏

العريس: ووجهي هل تغير هو الآخر؟‏

المرأة: دع وجهك وانظر إلى قلبك بالمرآة.‏

العريس: ينبض.. ما زال ينبض.‏

المرأة: صحوة نوم.‏

العريس: وسواد شعري وشاربي أليسا دليلين أنني ما زلت شاباً؟‏

المرأة: طلاء أسود وضعوه في رأسك وعيونك وروحك.‏

العريس: طلاء؟‍‍!‏

المرأة: سرعان ما يزول.‏

العريس: لا.. إنك تتوهمين، هذا هو شعوري الذي أعرفه وتعرفينه جيداً، إلاّ أنك تحاولين تشويه الحقيقة بالوهم.‏

المرأة: إذن اذهب واغسله بالماء والصابون. ولنرَ من منا يسبح في الوهم؟‏

العريس: وهل تعتقدينني خائفاً من رهانك؟‏

المرأة: اذهب.. اغسله جيداً من غبار الموت، جيداً...‏

العريس: سأذهب.. (ينصرف).‏

المرأة: (وحدها).. ذهبتَ؟ ذهبتَ يا عزيزي، المحتفلون بعرسنا كانوا هنا، انتظروك كل تلك السنين ولم تأتِ، غنوا كثيراً ورقصوا، لكنك لم تكن تسمع سوى أصوات الدوي والأزيز، أيها الحبيب.. أحبك، أحبك، أحبك بكل الأوجاع التي تركتني فريسة لها، أحبك ملء روحي.. حاول أن تعانقني، اشتقت لرائحة أنفاسك، لدفئك الذي طالما تخيلته (تترنم بألم) ((بهيدة من تشبكَني روحك.. بهيدة هيدة))...‏

كنت كالمجنونة أتحدث مع ثيابك.. أرجوها أن تتكلم معي بكلمة واحدة، حتى جوربك القديم لم يسلم من همس كلماتي، ماذا يمكن أن تفعل عروس في غرفة عرس تخلو من عريس؟ ماذا تفعل؟ (تصرخ) ماذا تفعل...؟‏

العريس: (يأتي وقد تحول شعر رأسه وشاربه الأسود إلى أبيض تماماً).‏

المرأة: (تسرع بجلب مرآة كبيرة الحجم، تقف وإياها إمامه).. انظر.‏

المرأة: (يحاول الابتعاد).‏

المرأة: (تلاحقه بالمرآة) انظر، انظر، انظر...‏

العريس: (يقف أمامها بعد تردد، وبنظرة خاطفة في المرآة يصرخ) لا.. لست أنا، لست أنا، لست أنا...‏

المرأة: صدقت.. أنك لست أنت.‏

العريس: من هذا الرجل الثلجي الذي كان يحدق في عينيَّ؟ من كان؟ من؟‏

المرأة: (تتأمل شعره، عينيه، كل تفاصيل وجهه، تنفجر باكية) ماذا فعلوا بك يا عيناي؟ حتى رموش عينيك لم تسلم من البياض، عُميت عيني عليك...‏

العريس: تقول أمي: لا يصح أن تبكي العروس في ليلة زفافها.‏

المرأة: (تتوقف عن البكاء) ليتها ليلة واحدة أبكي فيها حتى الفجر وينتهي كل شيء، فماذا تقول أُمك عن امرأة ملَّت دموعها منها؟ ملَّت مراياها من عيونها فتكسرت يا حبيب.‏

العريس: حـ حـ حـ.. حبيبكِ؟!‏

المرأة: زلَّة قلب، لسان، أو سمِّها ما شئت.‏

العريس: بل حبيبكِ، لا أريد أية تسمية أخرى سواها، حبيبكِ، أريد أن اسمعها مرة أخرى.‏

المرأة: حبيبي...‏

العريس: ومرة أخرى أرجوك.‏

المرأة: حبيبي...‏

العريس: ومرة أخرى.‏

المرأة: حبيبي، حبيبي (تستدرك) حبيبي؟! ألم أقل لك إياك والتجاوز؟‏

العريس: (يصرخ بها) لن أتجاوز، لكنك أنت من قالها.‏

المرأة: أية أمكنة هذه التي يُصبغ فيها الرجال فيعودون برؤوس جديدة؟!‏

العريس: لا أتذكر أنني كنت في مكان ما، لا أتذكر سوى تلك اللحظات التي ركضوا فيها ورائي.‏

المرأة: لا ترغب في التذكر.. فتكذب.‏

العريس: ولِمَ أكذب؟‏

المرأة: حتى أصدقك، حتى تسرد لي بعدها بطولاتك، وستقول أنك كنت بطلاً، عظيماً، خارقاً، حارقاً...‏

العريس: لم أكن أي شيء، كنت نائماً فقط.‏

المرأة: أهذا كل ما علموك أن تقوله لعروسك؟ ـ قل لها لم تكن سوى ليلة واحدة وستصدقك هذه المغفلة.‏

العريس: وجهاً جديداً ترتدين، مخادعة، لا أملك سوى أن ألعن كل لحظات الحب التي احترقت بها من أجل عينيك.‏



المرأة: أي ريح داهمت بيتي لتسرق نسياني مني وتعيدك إليَّ جرحاً وذكرى بحجم الليالي التي سرقت مني؟!‏

العريس: حتى كلماتك لم أعد أفهمها، تركتك البارحة تتحدثين بلغة أفهمها.‏

المرأة: البارحة؟! أهذا كل ما يحمل رأسك من زمن؟ ساعة، ساعتان، ثلاث، قل لرأسي كم يحمل من أطنان الساعات صراخ، قل لجسدي: أحقاً صرت كتلة سوداء تمشي ليس إلا. قل لسريري: هل نامت فوقك عروسي مذ غادرت عيناي بياض شراشفك والهدوء (تزجره) قل أي شيء.‏

العريس: لِم تركتني أنام إذن كل هذا الوقت؟‏

المرأة: لِمَ تركتني أنت بلا نوم كل ذاك الوقت؟‏

العريس: أنت حبيبتي، حبيبتي حد العظم، أرجوك، حاولي أن تكوني حبيبتي، حاولي.. أقسم لك بشرفي أنك حبيبتي.‏

المرأة: شرفك؟! كم هو رائع أن يقسم الرجال بشرفهم، رائع، ولكن من يصدق أن لـه شرفاً.. بعد أن تركوه ثوباً رخيصاً في مزاد.‏

العريس: اعلم أن ليلة البارحة كانت قاسية عليك.. أعذرك، تكلمي كما تشائين أيتها الحبيبة الغالية، يا روحي... (يقترب منها، يحاول أن يلمسها).‏

المرأة: (تبتعد خائفة) ابتعد، لا تقترب، ابقَ في مكانك.‏

العريس: ولماذا أبتعد؟‏

المرأة: يداك ملوثتان.‏

العريس: بماذا؟‏

المرأة: بصباغ أحمر.‏

العريس: بيضاء يدي كروحك، إنك تعرفين جيداً أنني لا أجرؤ على قتل نملة.‏

المرأة: أنت لا تجرؤ على قتل نملة، وجارنا يقول: لا أجرؤ على قتل ذبابة، والآخر لا يملك الشجاعة لقتل فأر، وآخر لا يعرف كيف يقتل حشرة.. بريئون كلكم ! طيبون! تأكلون الأمان، وتشربون السلام! أيها المساكين نحن الذين سخمنا حياتكم، نحن...‏

العريس: يداي طاهرتان.‏

المرأة: يداك فأسان اقتلعا كل الورود والموسيقى التي كانت تنام هنا بأمان الله.‏

العريس: أي قسوة يحمل لسانك، إنك تتظاهرين برجولة لا تليق بأنثوتك.‏

المرأة: لا عليك، يبدو أن لساني قد فقد الذاكرة.‏

العريس: أيمكن لعروس أن تستقبل عريسها بكل هذا الحزن (يسمع طرقات على الباب) أسمعتِ؟ الطرقات... جاؤوا هذه المرة لأخذي فعلاً.‏

المرأة: (تهم بفتح الباب).‏

العريس: (يصرخ بها) توقفي.. لا تفتحيه، سيأخذون عريسك.‏

المرأة: (تذهب باتجاه الباب غير مبالية بصراخه وخوفه، تفتح الباب).‏

العريس: (يحاول أن يختبئ، يركض، يتوقف، ينبطح، يصيح) لم أسلِّم نفسي، حاصروا المكان كما تشاؤون، أطلقوا النار، لن أذهب معكم (يركض إلى إحدى الزوايا، يجلب سكيناً) سأقتل نفسي قبل أن تأخذونني (يضع نصل السكين قريباً من بطنه) إياكم والدخول.‏

المرأة: (تأتي...) أين أنت؟‏

العريس: دخلوا؟‏

المرأة: ماذا تفعل بالسكين؟‏

العريس: أحاول أن أكون ميتاً.‏

المرأة: أما زلت حياً؟‏

العريس: من كانوا؟‏

المرأة: جارتنا العجوز.‏

العريس: ستأخذني؟‏

المرأة: أولاد ابنها ناموا بلا عشاء!‏

العريس: (يترك السكين) لا شهية لهم فناموا.‏

المرأة: لا طعام عندهم.‏

العريس: وما شأنك؟‏

المرأة: سألتني أن أعطيها شيئاً، لكنني كما ترى تركني عريسي مع الجدران.‏

العريس: تقصدينني؟‏

المرأة: لنفترض، لنفترض أنك عريسي.‏

العريس: لنفترض.. هل عاد ابنها الوحيد؟‏

المرأة: عاد بقايا وحيد!‏

العريس: كان شاباً وسيماً ورائعاً.‏

المرأة: رأيتها عندما عاد ابنها الوحيد بقايا، بعد، بعد.. لا أدري كم من السنين، سقطت عباءتها من فوق رأسها، وهي تركض، تحاول الوصول إليه، صاحت بصوت سمعته كل بيوت شارعنا، اجتمع الناس كل الناس حولها، لكنها عندما عانقته لم يستطع جميع الناس أن يخلصوه منها، عانقته بقوة لساعات، بألم، بشوق، بلهفة أُم، كنت أرى أن السنين هي التي كانت عانقه.‏

العريس: وبندقيته؟ أقصد، أقصد... وزوجته؟‏

المرأة: لم تعانقه إطلاقاً، لم تقل له أي شيء، لكنها أنجبت بغيابه ولداً أسمته (مفقود) وأنجبت له ابناً آخر أسمته (مفقود) وأنجبت بنتاً جميلةً.. الله كم هي جميلة، أسمتها (مفقودة) وهكذا ظلَّت لسنين طويلة تنجب له أطفالاً تسمي الواحد منهم (مفقود).‏

العريس: ما معنى هذه التلفيقات؟ إنك تمهدين لقرار يصدر بحقي.‏

المرأة: بعد واحد وعشرين عاماً تريدني الآن أن أمهد لقرار يخصك؟‏

العريس: اكشفي عن زيف حبك لي.‏

المرأة: أتذكرُ أن لي حبيباً كان يحب الورود.. أحببته ببراءة وروده وموسيقاه.‏

العريس: أيمكن لوردة أن تنسى عطرها؟‏

المرأة: أنا وردة ليل لا تعرف ليلها من نهارها، غادرتها الفراشات بعد أن ضاع منها عطرها ورحيقها.‏

العريس: لا يمكن لأي حب أن يخرج من القلب.‏

المرأة: خرج الحب من قلبي وامتلأ حزناً عليك.‏

العريس: ماذا بإمكاني أن أفعل الآن؟‏

المرأة: أُخرج...!‏

العريس: من أين؟‏

المرأة: من كل شيء، لا أريد أن أراك.‏

العريس: ماذا ستقولين لقلبك، قلبك الذي كان ينبض لأجلي.‏

المرأة: اعتاد أن ينتظرك، فلماذا تسلب منه متعة انتظارك؟‏

العريس: حاولي أن تكوني حبيبتي التي أعرفها.‏

المرأة: بحثت عنك في عيوني فلم أجدك، بل لم أجد حتى عيونك.. فماذا تريد؟‏

العريس: لا أريد سوى أن تتذكرينني.‏

المرأة: لا أملك القدرة على الركض إلى الوراء.‏

العريس: أيهون عليك خسارتي؟‏

المرأة: تعودتها.‏

العريس: أما يكفي؟ لقد تكلمنا كثيراً ونسينا أن نرقص، نرقص رقصة عشقنا.‏

المرأة: واحد وعشرون عاماً كنت مستغفلاً فيها، والخسارات تجري من تحت قدميك (تمد مفردة تجري) تجري...‏

العريس: (يصيح) مستغفلاً، مستغفلاً.. كنت مستغفلاً، هه.. هاأنذا اعترف لك، لكنني أحتاجك، أحتاجك كعيوني، لقد تكلمنا كثيراً، ونسينا أن نرقص رقصة عشقنا.‏

المرأة: نرقص؟! اخلع بذلة زفافك يا عريس وارتد من أجل عروسك السواد.‏

العريس: سأكمل ليلة عرسي، لا يمكن أن أكملها بملابس الحداد.‏

المرأة: وأين تكملها؟ في القن؟‏

العريس: تعرفين جيداً بأنني رجل وابن رجل وابن رجل...‏

المرأة: من كان يدعوك بذلك؟‏

العريس: لا أحد... لكني رجل كما هو معروف.‏

المرأة: مغفل.. كل الذين عادوا كانوا يرتدون ثياب الرجال مثلك، لكنهم سرعان ما أدركوا أنهم نسوا رجولتهم في صناديق الذخيرة.‏

العريس: لم أطلق رصاصة واحدة كنت مقتنعاً بإطلاقها، صدقيني، سلي أصابعي.‏

المرأة: يكفي أنهم أطلقوك.‏

العريس: ماذا أفعل؟ كانت لي عضلات ذابلة.‏

المرأة: وقلب ذابل.‏

العريس: خلقت أحبك فقط.‏

المرأة: لكنني لم أخلق لكي انتظرك عمراً بأكمله، لم أخلق لكي أصفق لدموع نهاياتك.‏

العريس: فماذا كنت تفعلين طيلة سنوات غيابي؟‏

المرأة: أنتظرك.‏

العريس: ثم ماذا؟‏

المرأة: أنتظرك.‏

العريس: وبعدها؟‏

المرأة: أنتظرك؟‏

العريس: هاأنذا أقف أمامك.‏

المرأة: لا يمكن أن تكون أنت الذي أنتظر.‏

العريس: ولا يمكن أن تكوني أنت عروسي.‏

المرأة: عد إلى قن الدجاج أيها العريس!‏

العريس: أعود إليه؟‏

المرأة: لم يبق في عمرك ما يكفي لكي تبقى.‏

العريس: (يصرخ بها) أيتها الزوجة الخائنة.‏

المرأة: تخيفني بصيحات الديوك في حين أنك ترتدي زي الدجاج.‏

العريس: (يصغي) اسكتي.. (يقفز مسرعاً باتجاه الباب، يسترق السمع).‏

المرأة: ما بك؟‏

العريس: (يترك الباب) أصواتهم...‏

المرأة: (تصغي) لا أسمع أي صوت.‏

العريس: أصواتهم، أعرفها.. لا أريد الذهاب معهم ثانية، قولي لهم.. مات، مات عريسي، مات، اصرخي، اصرخي أيتها العروس، علهم يذهبون، اصرخي....‏

المرأة: تطاردك الطرقات والأصوات.‏

العريس: كل شيء يطاردني (يصيح بها) إياك أن تفتحي الباب، ألا تسمعين؟‏

المرأة: أبحث لك عن بيت بلا أبواب.‏

العريس: أتفتحين الباب لكي يأخذوني؟‏

المرأة: لن أفتح الباب لأي أحد.‏

العريس: هذا لأنك ما زلتِ تحبينني.‏

المرأة: أحبك؟ سلام الله على حبك، لِمَ لا تكمل مشوارك معهم؟ فقد اعتدت حياتهم.‏

العريس: عشت عمري هارباً باتجاه لحظة أمان واحدة، واحدة فقط، لا الأمان حصلت عليه ولا توقفت عن الرمي باتجاه أهداف لا تعرفني ولا أعرفها، ارمِ، ارمِ، ارمِ.. أطع الأوامر، ارمِ، ارمِ هنا، هناك، ارمِ في كل الاتجاهات، وأنا أرمي وارمي والمشكلة أنني رامي ولا أدري لماذا وصوب من أرمي.‏

المرأة: حرباء.. تحول كل لحظة إلى شكل آخر، تكذب، تعترف، تغادر، تهجم، تدافع، تتباكى...‏

العريس: أحاول الهجوم عليك من كل المحاور، علني احتل مناطق قلبك المحررة.‏

المرأة: لا فائدة.. أرجوك أن تغادر حتى أستطيع أن انتظرك.‏

العريس: (يضحك) تنتظرينني؟ لِمَ كل هذا الألم؟‏

المرأة: هو الأمل يا عريسي.. دعني أكوِّن صوراً أجمل وأنقى لعودتك، لشكلك، لروحك، دعني أتخيل كيف أعانقك، اتركني أعش على وهم تلك اللحظات الجميلة.‏

العريس: إنك امرأة أخرى، أخرى تماماً، لا يمكن أن تكوني حبيبتي.‏

المرأة: تحولت من عروس إلى مصطبة في محطة قطار متروكة، لا تمر من أمامها القطارات أبداً.‏

العريس: وتحوَّلت إلى قطار لا يتوقف في أية محطة.‏

المرأة: كنت استجدي أملاً من عيون الناس، أتسول البقاء حية من أجل عيونك، ولكن أن تعود هكذا، هكذا كشجرة في خريف.. فإنني أصرخ بوجهك.. لا أريدك، لا أريدك...‏

العريس: لكني أريدك، أصرخ بوجهك.. أريدك، أريدك...‏

المرأة: لن تجد لي قلباً يسمع.‏

العريس: لأنك لا تملكين قلباً.‏

المرأة: أقبل بأي اتهام مقابل أن تغادر.‏

العريس: أغادر؟ كلمة أم طعنة سكين.‏

المرأة: لم أتخيل أبداً هذا الشكل الطاعن بالبياض أن يكون عريسي؟ لم أتخيل أنك تعود هكذا مرتدياً كفنك.‏

العريس: ولم أتخيل أنني أعود بلا حبيبة، بلا قلب أعرف كل تفاصيله.‏

المرأة: من أين آتيك بقلب يحب؟‏

العريس: لكنني ما زلت أحبك.‏

المرأة: لا أحتاج كل هذا الوفاء والكذب معاً.‏

العريس: أرجوك، من أجل ليالي عشقنا القديم والكان يا ما كان، من أجل كل لحظات الشوق واللهفة.. امنحيني فرصة أخرى.‏

المرأة: اعزف...‏

العريس: أعزف؟!‏

المرأة: موسيقاك التي أتذكرها.‏

العريس: (يقف أمام آلة البيانو، يضع أصابعه، يعزف.. يحيلنا عزفه مباشرة إلى موسيقى جنائزية أو ما شاكل ذلك، يتوقف، يترك الآلة مذعوراً) لا أتذكر، لا أتذكر، لا أتذكر، أبعديها عني.‏

المرأة: جثة أصابع.‏

العريس: لا أتذكر.‏

المرأة: ولن تتذكر.‏

العريس: تكرهينني أيتها الحبيبة؟‏

المرأة: لا أحب وجودك هنا.‏

العريس: أخرج؟‏

المرأة: نعم تخرج، كل ما مضى من كلمات لم تكن سوى افتراض، كنت افترض أنك عريسي، حاول أن تكون شريفاً معي وأخرج.‏

العريس: افتراض؟ اطمئني، لن أبقى، أبقى لمن وعروسي تزوجت الحزن؟ ألف حزن.‏

المرأة: غادر بهدوء دون مقدمات أو خطابات أو شعارات، غادر.‏

العريس: إلى أي مكانك تقترحين أن أغادر إليه؟‏

المرأة: إلى مكانك الذي زرعوك فيه زهرة لا لون لها ولا رائحة ولا معنى.‏

العريس: (يصغي) اسكتي لحظة أرجوك.. أتسمعين موسيقى؟‏

المرأة: أية موسيقا؟‏

العريس: موسيقى الورود.. إنها تملأ المكان، ما أجملها.‏

المرأة: لا أسمع أي صوت.‏

العريس: لكنني أسمعها، أتسمحين أن نرقص على أنغامها؟ وسأخرج بعدها، حاولي بعدها، حاولي أن تستجيبي لرغبتي.‏

المرأة: (تبتعد عنه) لا تقترب مني، ابتعد...‏

العريس: نرقص فقد، لن أمسك بسوء يا حبيبتي، لقد امتلأت روحي بالموسيقا، تعالي، تعالي.‏

المرأة: بل تخرج من هنا، لا أحتاج أن أرقص مع جثة.‏

العريسي: أنا أحتاج ذلك، تعالي.. سترقصين معي رغماً عنك.‏

المرأة: لا.. لا تكن مجنوناً.‏

العريس: (يصرخ بها) سترقصين، ترقصين معي، هيا امسكي ذراعي، عانقيني يا عروسي.‏

المرأة: لا.. ابتعد، سأصرخ.‏

العريس: تعالي، لا تهربي، سترقصين معي، هيا ارقصي، ارقصي، ارقصي...‏

(العريس يهجم عليها، يحاول الإمساك بها، يشتد بينهما الصراع والتلازم إلا أن المرأة تتخلص منه، لكنها ومع تخلصها تأتي ذراعاه الاصطناعيتان بيديها، تتفاجأ بهما، تصرخ برعب صرخة قوية، وعندما يرى العريس أنه أصبح بلا ذراعين يصيح صيحة مدوية ويهرب بخجل صاعداً سلم السطح...)‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
عودة الرجل الذي لم يغب! 2 ـــ علي عبد النبي الزيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: المسرح العربي و المغاربي :: المسرح العربي-
انتقل الى: