تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 عودة الرجل الذي لم يغب! 1 ـــ علي عبد النبي الزيدي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: عودة الرجل الذي لم يغب! 1 ـــ علي عبد النبي الزيدي   الإثنين يونيو 23, 2008 3:52 pm

عودة الرجل الذي لم يغب

الشخصيتان‏

-المرأة‏

-العريس‏

المكان ..‏

مساحة ضيقة من بيت لا نرى منه سوى باب غرفة وسلّم يؤدي إلى سطح الدار، يكون السلم بارزاً ومؤثراً في شكله.‏

نسمع قأقأة دجاج تأتي‏

من عند سطح البيت، تملأ المكان بالضجيج.‏

ـ (المرأة ) تأتي مسرعة ـ تبدو في الخامسة والأربعين من عمرها، مرتدية ملابس سوداً وقد جلبت انتباهها الأصوات.‏

المرأة: صراخ..(تصيح) كفَّ عن الصراخ، لم يحن الوقت بعد لطعامك أيها الدجاج، (القأقأة مستمرة) لا بأس، لا بأس، سأجلب لكم الطعام حالاً، حالاً ... (تنصرف)‏

العريس: ( ينزل ـ ببطء وحذر ـ من على سلّم سطح الدار، يرتدي بذلة زفاف، يتثاءب، يبدو خائفاً، يترقب، يتفحص المكان بشك، تبدو حركة رأسه تشبه إلى حد ما حركة رأس الدجاجة.. حتى إنه يفاجئنا أحياناً بإطلاق قأقأة في الحالات التي يكون فيها منزعجاً...)‏

ـ يبدو أنهم ذهبوا ...‏

الليلة تشتاق فيها الموسيقى لأصابعي، سأعزف حتى الفجر، أعزف موسيقا بحجم الورود، بحجم لهفتي وحلمي.. ياه، ما أجمله من حلم، حلم ( يتكلم مع أصابعه ) أيتها الأصابع إياك أن تخذلي حلمي، اعزفي حتى الصباح، اعزفي، اعزفي...‏

المرأة: ( تأتي مسرعة، في يديها صحن كبير فيه طعام الدجاج، تنتبه لوجود العريس، تصرخ، يقع الصحن منها ) لص، لص...‏

العريس: أين ذهب المحتفلون بليلة العرس؟ أين أنتم؟ لا أرى أثراً لأي أحد ( للمرأة ) سنكون وحدنا يا حبيبة.‏

المرأة: ( مستمرة بالصراخ) أنقذوني، لص، أنقذوني، أيها الناس.. أنقذوني‏

العريس: (غير مبال ) أين آلتي؟ البيانو، سأعزف لك أيتها العروس، أعزف وأعزف.. وعليك أن ترقصي ببذلة زفافك، ارقصي، ارقصي، هيا ارقصي...‏

المرأة: ( مستمرة ...) أنقذوني، في البيت لص، أيها الناس، أنقذوني ... لص في البيت.‏

العريس: ( ببرود ) ما بك ؟ أعرف أنها كانت ليلة مخيفة، مرعبة، ولكن اطمئني، لقد ذهبوا كما ترين.‏

المرأة: (يزداد صراخها حدة ) أنقذوني، سيقتلني، لص...‏

العريس: ( يضع راحة يده على فمها ) توقفي عن الصراخ، ماذا تفعلين؟ سيأتون مرة أخرى على صراخك.‏

المرأة: ( تتخلص منه) اتركني، إياك والاقترابَ مني.‏

العريس: انتظري أرجوك... لا تصرخي، اهدئي، لا تخافي.. من يجرؤ على سرقة البيت وأنا واقف هنا؟ أين هو اللص؟ أين؟‏

المرأة: ماذا تريد؟ لا شيء عندي يستحق السرقة, لا شيء، انظر، فراغ في فراغ في فراغ.‏

العريس: لِمَ تصرخين؟‏

المرأة: لا أملك سلاحاً سواه.‏

العريس: أعرف أنك خائفة أنت الأخرى من أولئك الذين كانوا يطاردونني، اهدئي ( يمسك رأسه) أشعر بوجع في رأسي، يبدو أنني نمت يوماً أو بعض يوم.‏

المرأة: (فزعة ) نائماً؟‍ هنا؟ أين؟ تكلم.‏

العريس: في الغرفة المتروكة فوق سطح البيت؟‏

المرأة: كيف تسلَّلت إلى هنا؟ رباه.. لابد أن أصرخ.‏

العريس: انتظري قليلاً .. أنت ِ من أشار عليًّ بالصعود إلى السطح، وعندما صعدت وجدت نفسي محاصراً، دخلت الغرفة، وقلت: (يا ربي خلصني) فنمت بعدها مباشرة.‏

المرأة: متى حدث كلّّ هذا؟‏

العريس: ليلة البارحة، في ليلة عرسنا، كانت مطاردة مخيفة.‏

المرأة: البارحة؟‍! لا أدري ما الذي يجعلني أتوقف عن الصراخ.‏

العريس: ربما نمت يوماً كاملاً!‏

المرأة: ومن هؤلاء الذين طاردوك؟‏

العريس: ماذا أصابك؟ ألا تعرفين من هؤلاء ولِمَ يطاردونني؟‏

المرأة: لا تحاول إطالة الحديث معي .. هيا اخرج.‏

العريس: أخرج؟! لماذا؟‏

المرأة: لأنك لص.‏

العريس: لن أتحمل سوء ألفاظك أكثر.‏

المرأة: تحتاج إلى صرخات، صرخات تنفع لطردك خارج الحياة كلها، لا من البيت فقط.‏

العريس: زوجك.. أقصد عريسك، يحتاج إلى كلمات هادئة، فقد أفزعني أولئك الذين اقتحموا البيت البارحة.‏

المرأة: عريسي؟! ما أقساها من كلمة، أشعر أن شيئاً ما بدأ يتحرك في أحشائي.‏

العريس: ستكون ليلة من موسيقا .‏

المرأة: بيتي غارق بالألم .. لا أحتاج هموماً أو سموماً جديدة.‏

العريس: بيتنا ... بيتنا معاً.‏

المرأة: عن أي وهم تتحدث يا غريب؟‏

العريس: غريب هو الشيطان، كم مرة اقتحموا بيتنا وكنت أسرع للهرب من سطوة بنادقهم.‏

المرأة: حكاية قديمة.. يبدو أنك قَدْ أضعت عنوان بيتك.‏

العريس: هذا بيتي وأنت عروسي هذه الليلة (يحاول الاقتراب منها)‏

المرأة: (تبتعد عنه) إياك والتجاوزَ، إياك، سأصرخ...‏

العريس: ما بها؟ أرجوك يا حبيبتي، لن أتحمل مزاحك، أرجوك أن تَكُفِّي، ما بكِ؟‏

المرأة: لو كان رجل البيت موجوداً هنا لضربك بقسوة (تضحك) ماذا تعني رجل البيت؟‏

العريس: تعني، تعني، تعني إنه رجل البيت.‏

المرأة: رائع.. يا له من تعريف مدهش!‏

العريس: وأين رجل البيت؟‏

المرأة: لا أدري.‏

العريس: هل هو زوجك؟‏

المرأة: لا أتذكر.‏

العريس: أكان وسيماً؟‏

المرأة: بالتأكيد‏

العريس: أيعزف؟‏

المرأة: تشتاق الموسيقا لروحه العذبة دائماً، فقد كانت أصابع من ذهب.‏

العريس: ذهب؟! ( يضحك) تمثلين دورك ببراعة .. رائع، رائع ( يصفق ) أتعلمين بأنني جائع جداً؟‏

المرأة: وما شأني؟‏

العريس: أريد طعاماً.‏

المرأة: لا أثر لأي طعام في البيت.‏

العريس: ( يخرج بعض النقود) خذي .. من أجل أن نأكل.‏

المرأة: (تأخذ النقود.. تتفحصها ) ما هذه النقود؟ إنَّها قديمة .‏

العريس: أمجنونةٌ أنتِ؟‏

المرأة: المجنون من يحمل نقوداً مضى على إلغائها سنوات كثيرة !‏

العريس: ألغيت؟ لِم تلعبين معي هذه اللعبة الجافة؟‏

المرأة: تحمَّلت ثقل وجودك كثيراً ( تصرخ به) أخرج.‏

العريس: إلى أين يا عروسي؟‏

المرأة: لست عروسك.‏

العريس: مزاحكِ لا أستوعبه.‏

المرأة: قصَّتك لا أستوعبها.‏

العريس: أين مكياج وجهك يا حبيبة؟‏

المرأة: قل أين وجهي .. فأقول غادرني يبحث عن وجه حبيبي، فلا الحبيب عاد ولا وجهي.‏

العريس: لا بأس يا روحي: .. اذهبي وأعيدي مكياجه.‏

المرأة: ( تنصرف مسرعة، تفتح باب الغرفة وتدخل)‏

العريس: ( يناديها ) لا تنسي فستان زفافك، ما فائدة المكياج دونه؟ لا يعقل أن تضعيه وأنتِ بهذه الملابس المظلمة التي ترتديك.‏

المرأة: (تأتي حاملة علبة المكياج) خذها...‏

العريس: ( يأخذها ) ما بها؟‏

المرأة: افتحها...‏

العريس: (يفتحها بعد تردد، يتفحصها ) ما هذا ؟‍! إنَّها يابسة !‏

المرأة : كانت تغط في سبات طويل.‏

العريس : سأشتري لك عشر علب بدلاً عنها .‏

المرأة : ماذا أفعل بهن ووجهي هو اليابس لا المكياج.‏

العريس: يكفي، يكفي أرجوك، هاأنذا أرجوك، ألا ترين أنني مازلت مرعوباً من ليلة البارحة.‏

المرأة: إن لم تخرج حالاً .. عاودت الصراخ.‏

العريس: بدأت تختلط الأشياء في رأسي... تختلط.‏

المرأة: إخجل قليلاً واخرج أيها الرجل.‏

العريس: عريسك.. أقسم لك بأنني عريسك.‏

المرأة: أي جنون هذا الذي أرسلك لتقتحم عليَّ عزلتي؟ اتركني، أنا امرأة لا تقوى على التذكر.‏

العريس: (ينظر إلى تفاصيل البيت ) شيء ما قَدْ تغير هنا، لا أدري ما الذي حدث في بيتي، أين الورود التي كانت تغطي البيت؟‏

المرأة: ذبلت روحي قبل أن تذبل ورودك.‏

العريس: وغرفة عرسنا؟‏

المرأة: عاطلة عن العرس .. كلّّ ليلة أنظفها من غبار انتظاره، أعطرها بعطره المفضل، أغسل شراشفها، أرتدي من أجله فستان زفافي حتى الصباح علَّه يأتي. لكن إذا الجدران تسمع يسمع .‏

العريس: ولِمَ ترتدين السواد في ليلة عرسك؟‏

المرأة: من أجل عريسي.‏

العريس: هاأنذا أقف أمامك ببذلة العرس .. هيا ارتدي فستانك يا حبيبتي؛ ولنكمل ليلتنا.‏

المرأة: ما زلت في سنيِّ الحداد.‏

العريس: حداد على من؟‏

المرأة: ( تصرخ به) قلت لك على عريسي.‏

العريس: أحتاج أن أصرخ أنا الآخر أو أن أضرب رأسي بجدار.‏

المرأة: تفضل... الجدران كلها تحت سلطتك.‏

العريس: من أين جاءتك كلّّ هذه القساوة؟‏

المرأة: لنفترض أنك عريسي فعلاً، لنفترض .. أين كنت؟‏

العريس: كنت، كنت، كنت نائماً في الغرفة المتروكة في سطح البيت.‏

المرأة: لا توجد على السطح غرفة متروكة .. سوى قِنْ الدجاج!‏

العريس: سأرميك ( يرفع يده ثم يعيدها ) قِنْ الدجاج؟ ( يستدرك) كُدت ... ( يتوقف وكأنه أخطأ في مفرده ليس لها مكان هنا ) أرميك؟ آسف جداً، لم أقصد، إطلاقاً, كنت أعني، أعني، سأضربك.‏

المرأة: ترميني؟ من ينسى رجولته نائمة ويأتي دونها ماذا تنتظر منه أن يفعل؟‏

العريس: أما يكفي مطاردتهم؟‏

المرأة: ولِمَ يطاردونك؟‏

العريس: أرادوني أن أظل بلا عروس.‏

المرأة : وبقيت بلا عروس!‏

العريس: أرادوني رصاصة طائشة تسرق الأمان والهدوء من الآخرين.‏

المرأة: إياك أن تعيدها ( تزجره )، اسكت، إنك تتحدث عن نار أُطفئت بدماء الرجال، اسكت...‏

العريس: كيف أُطفئت وأنا أتنفس بارودها الآن؟‏

المرأة: أخذت كلّّ العصافير بزقزقاتها وأعشاشها إلى غير عودة.‏

العريس: مثلها لا تنطفئ ... نحن الذين قدر لنا أن ننطفئ بأحلامنا وحبيباتنا.‏

المرأة: تقلِّب أوراقاً صفراً.‏

العريس: (يسمع وقع أقدام فوق السطح) ما هذا؟ جاؤوا مرة أخرى جاؤوا ليأخذوني أية ليلة عرس هذه؟ (يركض باتجاهات عديدة، يتوقف) وقع أقدام، ألا تسمعين، لن أسلم نفسي، سأهرب؟ أين أهرب؟ تكلمي.. سيأخذون عريسك...‏

المرأة: توقف عن اللعب.. سأصعد إلى السطح.‏

العريس: (يصيح) إرمِ.. (يستدرك مباشرة) اقصد... انتظري.‏

المرأة: اهدأ.. لا تخف.‏

العريس: آمرك ألا تفتحي باب السطح.‏

المرأة: تأمرني...؟‏

العريس: لا.. أقصد، أرجوك.‏

المرأة: كن على قدر صفة الرجولة التي تلتصق بك.‏

العريس: تسلمينني لهم على طبق من خيانة‍!‏

المرأة: (تتركه.. تسرع لصعود السلم).‏

العريس: (يحاول إيقافها) لن أسمح لك.‏

المرأة: ابتعد، ابتعد.. (تتخلص منه وتذهب صاعدة سلم السطح).‏

العريس: (يصيح) خائنة.. (يحاول أن يختبئ، ينهض، يركض باتجاهات مختلفة، يتوقف حائراً...).‏

المرأة: (تنزل، تناديه) أين أنت أيها الرجل؟‏

العريس: لن أتقدم شبراً واحداً، لن أهجم (يستدرك) أعني لن أذهب معهم...‏

المرأة: لا شيء سوى الدجاج يلهو في القن.. سألني عنك.‏

العريس: من؟‏

المرأة: الدجاج!‏

العريس: وقع الأقدام هذه تشبه وقع أقدامهم.‏

المرأة: لا تخف.. ليس في القن ديك سواك.‏

العريس: لست، لست.. اتركي كل شيء ولنكمل ليلتنا.‏

المرأة: واحد وعشرون ألماً يفصلني عن خريف كلماتك.‏

العريس: كنت قد نذرت في ليلة عرسنا أن أعزف لك موسيقا على آلتي...‏

المرأة: البيانو‍‍!‏

العريس: البيانو.. أعزف حتى الصباح من أجلك، وأنت كنورس يحلق في سماء الغرفة، أعزف أعزف وترقصين.‏

المرأة: تتذكر الموسيقا؟‏

العريس: أتذكرها؟ كل شيء يمكن أن أنسى.. إلا أنتِ والموسيقا، كنت مولعاً بموسيقا الورود.‏

المرأة: صرت مولعاً بموسيقا الأناشيد.‏

العريس: لا.. أية أناشيد، يمكنني أن أعزف لكي الآن، عزفاً يليق بليلة عرسنا.. ولكن عليك أن ترتدي فستان زفافك حالاً.‏

المرأة: أوه يا عريسي المفترض.. إنك للآن لا تدري أنهم استغفلوك، لا تعلم أنهم شحنوا دماغك بعسل الكلمات.‏

العريس: تزعمين أنني بلا ذاكرة.‏

المرأة: وبلا قلب، ماذا تريد مني مرة أخرى؟ هل أصيح كامرأة ثكلى حتى تعرف فداحة خساراتي؟ أم أصرخ كرجل مجنون؟ ماذا أفعل حتى تتركني وحزني؟ اعتدت أن أكون صفصافة توزع الحزن على العاشقين، فقد سقيت جذوري بالألم، أنا الوحيدة في ليالي الشتاءات، والغريبة في الدروب التي كنت انتظرك فيها.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
عودة الرجل الذي لم يغب! 1 ـــ علي عبد النبي الزيدي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: المسرح العربي و المغاربي :: المسرح العربي-
انتقل الى: