تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 فنون الشعر

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: فنون الشعر   الإثنين يونيو 23, 2008 11:07 am

[color=white]الفنون الشّعريّة:
لعلّ هذا العنوان يكون كبيراً بالنسبة لما تركه هؤلاء النقاد من حيث حديثهم عن الفنون الشّعريّة المختلفة التي رافقت عصور الأدب العربيّ قبلهم وبعدهم، ولكنّا نتخذ هذا العنوان على سبيل الاستئناس، وإن كنّا نركّز بصورة أدقّ على ماله صلة بالأغراض الشّعريّة أكثر؛ فقد تعرّض الحصري إلى الأغراض التي طفت على ساحة الشعر العربيّ، وبقراءة سريعة لأهمّ الموضوعات التي اشتمل عليها كتابه الشهير؛ يتجلّى أنّه تناول ماله وشيجة بالوصف، حيث أورد أجمل القصائد والمقطوعات –في نظره- لأكابر الشعراء، من أمثال ابن الروميّ في وصف: اللّوزينج، والسّمك، والعنب، ثم وصف الموادّ والآلات من: تخت، وبركار، واصطرلاب، ووصف النساء ومفاتنهنّ من مثل: الأوراك، وضمور الكشح، والخصر، ووصف الزهور والنبات، ووصف أيّام الربيع، كما أثقل كتابه بمختلف الأوصاف الأخرى التي تعدّ مبتكرة مثل وصف الشيب([41]) وأيام الشباب([42]) ووصف الوطن والحنين إليه([43]).

وفي الرثاء يستشهد بأجمل ماقاله الشعراء فيه من أمثال ابن المعتزّ([44])وغيره من الشعراء في مختلف الأغراض التي حفل بها الكتاب، بيد أنّ الملاحظة التي لا تغرب عن الأذهان، هي أنّ النظريات النقديّة للحصري كانت غائبة، لأنّه ظل في مؤلّفه المشار إليه يثبت مقطوعات شعريّة ونصوصاً من غير وقوف متريّث لديها، يقول مثلاً وهو يقدّم الحوار التالي:

"وقيل لعنان جارية الناطقيّ: من أشعر الناس؟ قالت: الذي يقول:

ولستُ بِسَالٍ من هواك إلى الحَشْرِ



وأَهْجرُكُمْ حتى يَقُولُوا لقَدْ سَلاَ



يُحِبُّ شفيقاً نازَعَ الناسَ بالهَجْرِ([45])



ولكنْ إذا كان المُحِبُّ على الذِي




ثم ينتقل من غير تعليق إلى الكلام التالي…

ميلان الحصري إلى الرثاء الممزوج بالمدح:
على أنّ ماقلناه عن هذا الناقد ليس قاعدة عامّة في كل كتابه؛ لأننا نجده أحياناً يورد القول ولا يخفي رأيه مثلما يتجلّى في تأثّره بغرض الرثاء الممزوج بالتّفجّع؛ يقول: "ومن أحسن المراثي ماخلط فيه مدح بتفجّع على المرثيّ فإذا وقع ذلك بكلام صحيح، ولهجة معربة، ونظام غير متفاوت فهو الغاية من كلام المخلوقين:

وأعلم أنّ من أجمل الكلام قول الخنساء:

أهل المياه فما في ورده عارُ



يَا صخْرُ ورّاد ماء قد تناذَّرَهُ



لها سلاحان: أنياب ٌوأظفارُ



مشْىَ السَّبَنْتَى إلى هَيْجَاءَ معْضلَةٍ



لها حنينان: إعلانٌ وإسرارُ



وماعَجُولٌ على بوٍّ تُطِيفُ به



فإنما هي: إقبالٌ وإدبارُ



ترْتَعُّ في غفلةٍ حتّى إذا ادَّكَرَتْ



صخر وللعيش: إحلاءٌ وإمرارُ



يوماً بأوْجَعَ منّي حين فارقَنِي



لريبة حين يُخلي بيته الجارُ



لم تره جارُةُ يمشي بساحَتِها




إنّ في التعليق الذي قدّمه الحصري إشارات نقديّة، بل إعراب عن رأيه في الغرض الشعري الأمثل، حيث يرى أنّ أحسن المراثي ليست تلك التي تتعلق بالمرثيّ، فتقصر عليه القول بالتّفجّع والتألّم والتّحسّر، وإنما تلك التي يشوبها مدح لصفاته، وحديث عن أمجاده، واستعراض لشيمه وخلاله التي كانت تعرف عنه في الدّنيا، وهو لايكتفي بذلك مجرّداً بل يتبعه بتطبيق يختاره من الشعر العربيّ، ويرى أنّ شعر الخنساء في رثاء أخيها صخر خير ما يمثّل نظريّته.

تأسيس ابن رشيق للأغراض الشّعريّة:
لقد كان ابن رشيق بحقّ مقنّناً ومؤسّساً للأغراض الشّعريّة ولم يكن مجرد معجب بهذا الغرض أو ذاك، فهو قد استعرض معظم الأغراض التي شاعت قبله وفي زمانه، وأتى بكثير من الآراء التي تمثّلها. وسيكون من التكرار الممجّ أن نورد كل ما أبان عنه بشأنها؛ لذلك نقصر القيل على إشارة عابرة لها معتمدين في هذا الإيجاز على شهرة الناقد وتداول كتابه. وهو يبدأ بما يجب أن يبدأ به؛ فيتعرّض لأركانه وقواعده قبل الوصول إلى الأغراض، فيقول:

"وقال بعض العلماء بهذا الشأن: بني الشعر على أربعة أركان؛ وهي: المدح، والهجاء، والنّسيب، والرّثاء".

"وقالوا: قواعد الشعر أربعة: الرّغبة، والرهبة، والطرب، والغضب:

فمع الرغبة: يكون المدح والشكر.

ومع الرهبة: يكون الاعتذار والاستعطاف.

ومع الطّرب: يكون الشوق ورقّة النّسيب.

ومع الغضب: يكون الهجاء والتّوعّد والعتاب الموجع"([46]).

إن ابن رشيق في نظرته إلى أركان الشعر وقواعده لايبدي رأيه، ولايبحث عن الابتكار، ولكنّه يثبت بعض المفاهيم الشائعة، وكأنّه يكرّرها لكيلا تنسى، كما أنّه ينقل هذه الآراء من غير كشف عن أسماء أصحابها، فهو قد اكتفى بـ: "قال بعض العلماء" / "وقالوا".

وحين ينتقل إلى استعراض أغراض الشعر يكشف عن اسم شائع عني بالنّقد الأدبيّ ولاسيما بإعجاز القرآن، ومايتلو هذا القول كان كلّه لنقاد لهم باع في ميدان النّقد من أمثال: عبد الكريم النهشلي، وعبد العزيز الجرجاني، ودعبل الخزاعي، وابن المعتزّ الذي به ينهي مختلف الآراء التي قالوا بها، وفي هذا الختام نستشهد بما قاله الرماني على لسان ابن رشيق:

"أكثر ماتجري عليه أغراض الشعر خمسة: النّسيب، والمدح، والهجاء، والفخر، والوصف…"([47]).

ولم يعلق ابن رشيق على ذلك، وإنّما اقتصر على إيراده هذه الأقوال والآراء، كأّن هدفه كان يتلخّص في نشرها ونقلها بحذافيرها للمتلقّي.

الإطناب في الأغراض الشعريّة:
على أنّ براعة ابن رشيق النقديّة وعبقريّته الفردية إنما تتجليّان حين ينبري لشرح هذه الأغراض؛ يقول وهو يقدّم غرض النّسيب:

"حق النسيب أن يكون حلو الألفاظ رسلها، قريب المعاني سهلها، غير كزّ ولا غامض، وأن يختار له من الكلام ماكان ظاهر المعنى، ليّن الإيثار، رطب المكسر، شفّاف الجوهر، يطرب الحزين، ويستخفّ الرّصين"([48]).

إنّه يقنّن لهذا الغرض، ويضع الشروط التي يجب أن تتوفّر في النسيب، وهذه الصفات التي أنشأها جاءت متتالية تترى في المعاني حيث حدّدها على النحو التالي: (حلو، رسل، قريب، سهل) ولكي يكون الكلام مختاراً فإنّه يجب أن يشتمل على (ظاهر، لين، رطب، شفّاف) وهي صفات رأى ابن رشيق أنّ إحداهما تكمل شقيقتها، وتشدّ أزرها.

وبالنظر إلى تداخل هذه الأغراض مع بعضها إلى درجة تعذّر التفريق الدقيق بين الأصل والفرع، فإنّ ابن رشيق يسهم في إزالة تلك الفروق –وإن لم تكن آراؤه حكماً فيصلاً –فإنّها تفتح الأذهان على عالم جديد بإمكانه أن يذهب بعيداً. ومن الخلط الذي تعرفه الأغراض الشّعريّة هو مايحدث من تصادم في المعنى عند بعض الدّارسين بين "الغزل والنسيب والتشبيب" وذلكم مايتكفل هذا الناقد بإزالة غموضه فيقول: "والنسيب والتّغزّل والتشبيب كلّها بمعنى واحد.. وأما الغزل فهو: إلف النساء، والتخلّق بما يوافقهنّ، وليس ممّا ذكرته في شيء؛ فمن جعله بمعنى التّغزّل فقد أخطأ. وقد نبّه على ذلك قدامة وأوضحه في كتابه نقد الشعر"([49]).

بعد الانتهاء من قراءة هذا النصّ، يتّضح أنّ ابن رشيق يضعنا إزاء إشكال جديد يجب التنبّه له، وهو أنّ مايدخله بعض الدّارسين في باب "الغزل" ليس منه في شيء؛ لأنّ هذا الغرض ينصرف إلى صفات كثيرة منها:

-التّعوّد على المرأة ومجالستها ومداعبتها.

-التخلّق بما يلائمها، لأن الذي يروم أن يتغّنى بمحاسن المرأة ويُعجب بجمالها، ويؤخذ بمفاتنها يتعسّر عليه أن يصف شيئاً من هواجسها الداخليّة وأمانيها الأنثويّة مالم يكن على صلة دائمة بها.

وهاتان الصفتان من شأنهما أن تجعلا من المتغزّل شخصاً متهالكاً على المفاتن، منغمساً في طلب لذّة الاستمتاع بالتّقرّب، والطرب للسّماع منها حتى يغدو هو نفسه جزءاً منها، فتمتزج الصّور، وتختلط الصّفات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
فنون الشعر
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: النقد الادبي القديم بالمغرب العربي-
انتقل الى: