تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مفهوم الشعرعند نقاد المغرب العربيّ خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: مفهوم الشعرعند نقاد المغرب العربيّ خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين   الإثنين يونيو 23, 2008 10:49 am

مفهوم الشعر
مما لاشك فيه أنّ كل محاولة لبتر الأواصر الأولى، واجتثاث للجذور التي تترامى أطرافها إلى عمق الاتصال بين العرب يعدّ من قبيل الغلو والمغالاة، فهدفنا ليس هو الوقوع في أخطاء الذين سبقونا حين فصلوا في مؤلفاتهم بين المشرق والمغرب إمّا جهلا وإمّا تجاهلاً، وليس الهدف أيضاً أن نربط كل ما هو إقليميّ مغربيّ بما هو مشرقيّ عنوة وإجباراً، وإنما سنبحث في ما هو مشترك بينهما، وما هو مبتدع متجدّد عند نقاد المغرب العربيّ خاصة؛ لأن النقد العربي نفسه امتاح في مختلف الآراء السابقة عليه بدءاً من مفهوم (سقراط) المتمثّل في أنّ الرسّم، والشعر، والموسيقا، والرقص، والنّحت أنواع من التقليد تقوم على محاكاة الطبيعة. ومفهوم (أرسطو) للشعر على أنّه محاكاة لأشياء تشاهدها الحواس أصلاً فتعبّر عنها تخميناً أو استشرافاً. كما عرّف (هوراس) الشعر على أنه مثل الرسم؛ بيد أنّ الرسم صامت، على حين أن الشعر صورة ناطقة.

هذه المفاهيم والنظريات القديمة في ماهية الفن ظلّت قيداً للنقاد العرب بصورة عامّة حيث أسرتهم بقوتها وبسبقها فظلّوا زمناً يردّدونها مع محاولة إدخال الشخصية العربية ولاسيما مع قدامة بن جعفر، لكنّ الأوكد هو أنّ النقاد العرب اهتموا أكثر بما يمتّ بصلة إلى صنعة الشعر؛ أي "عموده" كما بحث ذلك المرزوقي (-421هـ) في مقدّمته الشهيرة لديوان الحماسة لأبي تّمام([1]).

وقد يطرح تساؤل: ولكن من هو أوّل ناقد في المغرب العربي؟

إنّ الجواب على هذا السؤال ليس سهلاً للأسباب التي ذكرناها آنفاً من وجهة، ولأن تحديد التاريخ الدقيق يصعب من وجهة ثانية، حيث إنّ هنالك رسالة لابن المدبّر الذي عاش في القرن الثالث الهجريّ إبّان عصر الجاحظ تدعى "الرسالة العذراء" قام بنشرها الدكتور زكي مبارك([2]).

ولذلك لا يلتفت لما زعمه بعض الباحثين من أنّ القرن السادس للهجرة يمثّل الانطلاقة الحقيقية للنقد في المغرب الأقصى خاصّة، وأن النصف الثاني من القرن الرابع للهجرة هو الذي يمثّل ذلك في الجزائر على يد عبد الكريم النهشلي في كتابه الخاصّ الموسوم بـ "الممتع في علم الشعر وعمله"([3]).

ونظراً إلى القيمة التاريخية في هذا الإقليم الغربي من العالم، ورغبة منا في تفتيق الأذهان على المعارف النقدية وأقطابها في المغرب العربيّ، فإننا سنضيف إلى ما شاع من نظريات نقدية، تعريفات بأسماء هؤلاء الرجال الذين أسهموا بدرجة كبيرة في بعث الحركة النقديّة العربيّة، وسنتناول في هذا الفصل بالدراسة كلاً من عبد الكريم النهشلي، وابن أبي إسحاق الحصري، والقزاز، وابن رشيق، وابن شرف؛ مستعرضين أهمّ تعريفاتهم وإبداعاتهم النقدية([4])، على أنّ التركيز سينصبّ أكثر على جوهر القضايا التي أبانوا فيها عن آرائهم بصورة جليّة أو ضمنية.

ومن الآراء التي وصلت إلينا عن هؤلاء تناولهم لعناصر تنصرف إلى:

- البداية الأولى للشعر، وكيف نشأت القصيدة؟

- تأثير الشاعر في القبيلة.

- فضل الشعر وتأثيره في النفوس.

- أغراض الشعر وأنواعه.

- الموازنة بين الشعراء.

- آراء نقدية في الشعر والشعراء.

- إشكالية القديم والحديث.

ومما لا ريب فيه أنّ أولى نقطة أثارت نقاشاً حاداً –ولا تزال- هي "مفهوم الشعر" حيث أدلى كل واحد بدلوه، وبذل أقصى جهده من أجل أن يستميز برأي، أو ينفرد بإشارة، فتعددت بذلك المفاهيم إما تقليداً لأحكام سابقة، وإمّا ابتكاراً واجتهاداً، لأنّ هؤلاء كانوا- يحيون في بيئة ورثت عن السابقين ترسانة من الثقافة الأدبية، وأفادت من النقاد العرب أمثال ابن سلاّم، وابن قتيبة، والجاحظ، وقدامة، وغيرهم؛ فكان طبيعياً أن يتجسد هذا الموروث في ثقافة نقاد المغرب العربيّ فتصادف بعض النظريات هوى من أنفسهم، ويلقى بعضها الآخر رفضاً واشمئزازاً؛ يقول النهشلي محاولاً تعريف الشعر: "والشعر عندهم الفطنة؛ ومعنى قولهم ليت شعري: أي ليت فطنتي"([5])، فتعريف قدامة للشعر شهير ذائع، ولكنّ الجديد الذي أضافه النهشلي هو أنّ مفهوم الشعر عند العرب يرتبط بالحذق والمهارة، واستشراف المستقبل؛ إذ أنّه مرادف للفطنة، ودعامة للعلم الذي ينصرف إلى مختلف القضايا التي تصبّ كلّها في واد واحد؛ أي في الارتقاء بالشعر إلى أسمى درجاته، وأعلى مراتبه؛ وهو لن يكون كذلك إلاّ إذا جاء على أيدي شعراء يتقنون القواعد، ويحذقون الصنعة.

وحين يعرّف الشعر يثني عليه ويؤثره على النثر كما يفهم من وصفه له قائلاً: "والشعر أبلغ البيانين، وأطول اللسانين، وأدب العرب المأثور، وديوان علمها المشهور"([6]).

وتعريف الشعر بهذا المفهوم لا ينفرد به النهشلي وحده، فقد سبقه إلى ذلك غيره بما يقترب منه أو يشبهه. ويتبادر إلى الذهن في هذا المقام اسم الناقد العسكريّ الذي خصص كتابه (الصّناعتين) لهذين الخطابين، مما يؤكد بأنّ معظم الباحثين الأوائل اتجهوا هذا الاتجاه، وسلكوا هذا المسلك، فاهتموا بالشعر والنثر على سبيل الموازنة غالباً؛ ثم آثروا الأوّل لاعتبارات ودواع لها علاقة بالناحية الإيقاعيّة خاصة مما يجعله يعلق بالأذهان، ويلصق بالذاكرة، فيكون النص النثري سريع الاستيعاب يفرض نفسه على المتلقي أكثر من النص النثري. وهذه حقيقة لا تجهل أو لا ينبغي أن تتجاهل على الأقل.

ونشأة القصيدة لها ارتباط بمخيلة الأوائل تنقلها المظانّ كما هي دون تعديلات توشك أن تدلف من الوقائع الأسطورية؛ فهم يذكرون أن الشعر نشأ بناء على احتياجات العرب إلى تسجيل أحداثهم ومآثرهم وأيامهم تكون مجموعة في قراطيس يعودون إليها كلما دعت الحاجة، وذلك التسجيل لا يكون خطاباً عادياً (منثوراً) إنما خطاباً موزوناً مموقعاً (مشعوراً) هو أقرب إلى الغناء منه إلى الخطاب العادي؛ فلما اهتدوا إلى ذلك وتمكنوا منه أطلقوا عليه اسم "شعر"([7]).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
مفهوم الشعرعند نقاد المغرب العربيّ خلال القرنين الخامس والسادس الهجريين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: النقد الادبي القديم بالمغرب العربي-
انتقل الى: