تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ترجمة قصص تولستوي الشعبية:

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: ترجمة قصص تولستوي الشعبية:   الإثنين يونيو 23, 2008 10:39 am

ترجمة قصص تولستوي الشعبية:
في عام 1913، في مدينة حمص أصدر أنطون بلان بعض قصص تولستوي الشعبية أول مرة. إنّ أنطون بلان مثله مثل معظم مترجمي الأدب الروسي في مطلع القرن العشرين كان من خريجي دار المعلمين الروسية في مدينة الناصرة بفلسطين التي افتتحتها الجمعية الروسية الفلسطينية.

ولقد أصدر جريدة بعنوان "حمص"، كانت تصدر في مدينة حمص، وكان ينشر ترجماته في الجريدة ذاتها. من بين القصص الشعبية التي نشرها أنطون بلان "حاجة الإنسان للأرض" (1886) ، و"مقهى سورات" (1893) ، وقصصاً أخرى.





حافظ أنطون بلان في أثناء ترجمته على الفكرة الأساسية لهذه القصص الشعبية وحذف الأمكنة التي يصف فيها تولستوي حياة الفلاح الروسي بالتفصيل. على سبيل المثال في قصة "شيخان" يختفي حديث يليسي مع يفيم حول الواجبات البيتية. كما أن المترجم يحذف وصف تولستوي للحج. على مايبدو قام المترجم بهذا الحذف من أجل التركيز على فكرة النص الأصلية.

لا يغيّر المترجم في قصة "مقهى سورات" وذلك لأن أحداثها تجري في الشرق ويتحدث أبطالها بلغةٍ أدبيةٍ، ولا يوجد في هذه القصة وصف للبيئة الروسية.

هناك ترجمة أخرى متأخرة لقصص تولستوي الشعبية، صدرت في القاهرة في عام 1919 وأُعيدت طباعتها في عام 1922 وفي عام 1926. وكان عنوانها "بدائع الخيال" وضمت عشر قصص. وقام بترجمتها في القاهرة عبد العزيز أمين الخانجي من اللغة الإنكليزية، ثلاث قصص منها قام سابقاً أنطون بلان بترجمتها في عام 1913 في حمص. تعبّر هذه القصص عن آراء تولستوي وفلسفته التي تتلخص بالمحبة والقناعة ومحاربة الطمع والجشع، فعلى سبيل المثال في قصة (حاجة الإنسان للأرض) ، يقتل الجشع باخوم بطل القصة الذي يحاول أن يحصل على أكبر قطعة أرض فيلهث حولها حتى ينزف دماً ويموت.

ولاقت هذه القصص نجاحاً كبيراً. ونعرف أن قصة "مقهى سورات" ترجمت سابقاً إلى اللغة العربية من اللغة الفرنسية من قبل أحمد كرمه وذلك في عام 1921. كما أنّ عبد العزيز أمين الخانجي في ترجمته لهذه القصة الشعبية يصدرها بأبيات شعر لأبي العلاء المعري الذي عاش في نهاية القرن العاشر وفي النصف الأول من القرن الحادي عشر، يكتب عبد العزيز أمين مقدمة لترجمته، يعتبر فيها تولستوي من القلائل في العالم الذين يولدون مرةً في مئة سنةٍ. ويرى أن البشرية يحق لها أن تفتخر بتولستوي. ويضع اسم تولستوي إلى جانب اسم الشافعي وابن رشد والمالكي وغيرهم من مفكري العرب. ويقارن عبد العزيز أمين بين تولستوي وبين المعري كما قارن بينهما سابقاً في عام 1910 كلّ من أمير الشعراء أحمد شوقي 1868- 1932، وشاعر النيل حافظ إبراهيم 1872-1932 ويكتب عبد العزيز أمين الخانجي أنّ كلاً من تولستوي والمعري ندد بالنظام السياسي القائم وأنّ أحد مصادر العيوب الاجتماعية هو النظام الاجتماعي وعلاقته برجال الدين الذين يعيثون في الأرض فساداً، وأنّ كلاً من تولستوي والمعري أحب العزلة وقرأ كل منهما الكثير لإشباع تعطشهما للمعرفة.

والجدير بالذكر بأنّ عبد العزيز أمين، يحافظ في ترجمته لهذه القصص الشعبية على الفكرة الأساسية التي تتضمنها هذه القصص باستثناء قصة "ما يعيش به الناس"(1885) فيرى تولستوي أنّ الله هو الحبّ في حين في الترجمة أنّ اللّه والمحبة لا يتطابقان ولا يوجد الحبّ، في الترجمة، في قلب الإنسان. في حين أنّ تولستوي يرى أنّ الحياة هي المحبة والكراهية هي الموت ومن لا يحبّ لا يحيا ومن يحبّ نرى على وجهه اللّه ومن يكره نرى على وجهه الموت. وبذلك يحاول المترجم تجاهل فكرة تولستوي.

يكتب تولستوي قصصه بلغةٍ بسيطةٍ في حين أن المترجم يزين اللغة بالسجع وبالتطابق والاستعارات والكنايات، فإذا كتب تولستوي"، ولد عند فلاح ولد" ففي حالة الترجمة يضاف على ذلك هذه الجملة "ابتسم القدر لفلاحٍ فقيرٍ، فرزقه اللّه طفلاً"....

ترجمت قصص تولستوي الشعبية إلى اللغة العربية في ذلك الوقت الذي كانت تقوم فيه حرب أهلية في وطن تولستوي، وبعد أن انتصرت الثورة الاشتراكية أول مرة في تاريخ البشرية، وبعد أن بدأت روسيا البناء الاشتراكي، فلا يجد القارئ العربي في الأقاصيص المذكورة تولستوي الذي يكره الاستبداد، ويعبر عن كراهية الجماهير له وتطلعها إلى المستقبل الأفضل، وعن رغبتها في التخلص من الماضي المظلم. نرى في هذه القصص فقط تولستوي الذي ينادي بالتسامح وعدم مقاومة الشر بالشر وبالعنف، ومن أجل الإنصاف نقول إن المترجم هنا يكتب بأنّ تولستوي كان مكافحاً ضد القسوة والاستبداد وضد عيوب وسلبيات الثقافة المعاصرة. ويذكر المترجم أنّه اختار القصص العشر المذكورة من كتاب باللغة الإنكليزية يضم ثلاثاً وعشرين قصةً. ويعبر المترجم عن سروره لإقبال القراء على قراءة كتابه، فصدرت منه الطبعة الثالثة" أما الاغتباط فلرواج الكتاب في زمن كثر فيه تهافت القراء على الغث من القصص الموضوعة أو المعربة...."(11 ص1) ، فالخانجي مسرور لإقبال القارئ العربي على قراءة كاتب رفيع المستوى ومن عظماء الكتاب في العالم بأسره.

والقصص العشر التي يضمها الكتاب هي:"بم يعيش الناس"؟ "مقهى سورات"، "حاجة الإنسان للأرض"، "ابن العراب"، "ثلاثة أسئلة"، "الياس"، "قمحة في حجم بيض الدجاج"، "ثمن باهظ"، "العمل والمرض والموت"، "مكيدة شيطانية"، يبدأ المترجم الحكاية الأخيرة، أي مكيدة شيطانية، بأبيات شعرٍ لأبي العلاء المعري حول الخمرة (11ـ ص97) .



فتحت به مغالق مبهمات



وأما الخمر فهي تزيل عقلا



عدت عن حملها متندمات



ولو ناجتك أقداح الندامى



وتعرب عن كنائن معجمات



تذيع السر من حر وعبد

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
ترجمة قصص تولستوي الشعبية:
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ-
انتقل الى: