تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 مخائيل نعيمة يكتب في مذكراته عن تولستوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: مخائيل نعيمة يكتب في مذكراته عن تولستوي   الإثنين يونيو 23, 2008 10:34 am

يكتب ميخائيل نعيمه بعد ذلك في مذكراته عن ليف تولستوي: "في الجرائد أخذ وردّ عنيفان لمناسبة بلوغ تولستوي الثمانين من عمره. فاليسارية تطالب الحكومة بالاحتفاء احتفاءً رسمياً بيوبيل الكاتب العظيم، واليمينية تأبى على الحكومة والبلاد أنّ تلقي أيّ بال إلى يوبيل رجل تفسد تعاليمه العقول. وعلى رأس المعارضين الكنيسة التي رشقت بحرمها سيّد ياسنايا بوليانا، والتي حمّلت وزارة المعارف على إصدار تعميم لجميع المدارس، تحذّر فيه الطلاّب من الاحتفاء في أيّ شكل باليوبيل. ياللعار أن يكون في روسيا من يحاول إطفاء هذا المشعل الذي يتألق نوره اليوم في جميع أقطار الأرض." (49 ص214) . وفي مكان آخر يكتب: "... ما أفقرك يا بلادي حتى المشاعل العالميّة من طراز تولستوي لم يخترق سواد ليلك بعد...." (49ص233) . وبعد ذلك يكتب ميخائيل نعيمة عن ليف تولستوي: "لقد استهواني تولستوي المفتش عن حقيقة نفسه وحقيقة العالم من حواليه. " (49ص271) .‏

ويقول عنه: "... وكانت يده القوية تسندني من حيث أدري ولا يدري. فقد كان لا يعرف شيئاً عني، وأعرف عنه الشيء الكثير. وكنت أتتبع بلهفةٍ صراعه العنيف مع نفسه ومع العالم. فإذا ربح معركةً شعرت كأنّني ربحتها. وإذا خسر معركةً شعرت كأنني الذي خسرها. ذلك الصديق لم يكن غير نمرود "ياسنايا بوليانا" ليف نيكولايفتش تولستوي" (49ص371) .‏

وعندما سمع ميخائيل نعيمة بأنّ ليف تولستوي غادر بيته في شهر تشرين الثاني من عام 1910 ارتاح لهذا الخبر واعتبره انتصاراً في صراع الكاتب الروسي مع نفسه، ويعني تصرف تولستوي، بنظر ميخائيل نعيمة، رفض العالم ومجده ومغرياته لكي يربح نفسه، لأنّه ماذا ينفع الإنسان لو ربح العالم وخسر نفسه.‏

في العشرين من تشرين الثاني عام 1910 سمع ميخائيل نعيمة صراخ بائع الجرائد الذي كان يصرخ بأنّ تولستوي توفّي. وعرف نعيمة من الجرائد أنّ تولستوي توفّي في محطة قطار صغيرة. بسبب مرض التهاب الصدر. وهزّ موت ليف تولستوي ميخائيل نعيمة، الذي كان يتتبع خطاه ويحبه إلى درجة العبادة، ويعظم خطوته الأخيرة في أيامه الأخيرة، ومع أنّ خطوته هذه كانت متأخرةً، ولم تحقق هدفها.‏

وبعد مرور حوالي نصف قرنٍ، كتب ميخائيل نعيمة في كتابه "أبعد من موسكو ومن واشنطن" (1957) أنّه عرف من مؤلفات تولستوي، كيف ضحى الشعب الروسّي بدمه في سبيل الدفاع عن الوطن، وعرف الآلام التي تسببها الحرب، وعرف أنّ الروح الرّوسية تتطلع إلى السلام والحبّ والتسامح وعدم مقاومة الشر بالشر، والبحث عن الحياة في الموت، والنظام في الفوضى، وحتى ياسنايا بوليانا، قرية تولستوي، أصبحت منارةً لميخائيل نعيمة، تضيء أيامه، وطريقه للوصول إلى الخير والشر والحياة والموت "ووجدت فيه الركيزة، والبرهان على إمكانية وصول الإنسان المخلص لنفسه والمتفهم لقوانين الحياة، إلى التخلص من شباك وأحابيل العالم، ولقد ارتفع فوق هذا العالم بتعاليمه وقلمه وحياته التي يمكن اتخاذها قدوةً" (60ص210) .‏

عاش ميخائيل نعيمة في لبنان، الذي كان حتى عام 1918 يرضخ تحت نير الاستعمار التركي، وقع بعد ذلك تحت نير الاستعمار الفرنسي، وكان ذا بنيةٍ اقتصاديةٍ متخلفةٍ وتمر ثقافته بمرحلة انحطاطٍ، في حين ولد تولستوي في روسيا وهي بلد كبير قوي مستقل، ذو حضارة وثقافة عريقة وممتازة وله علاقات وثيقة مع الغرب. ولد ميخائيل نعيمة في أسرةِ فلاح فقير، واضطر والده إلى الهجرة إلى أمريكا لكي يؤمن لقمة العيش لأسرته. وبفضل الصدفة وبفضل روسيا استطاع ميخائيل نعيمة الحصول على التعليم، أمّا تولستوي "بتربيته وولادته فانتمى إلى أسرةٍ ارستقراطيةٍ عريقةٍ إقطاعيةٍ" (167 ص39-40) . ومع كلّ هذه الفوارق فإنّ نظرتهما إلى الحياة وإلى التعاليم المسيحية واحدة ومتطابقة.‏

كتب ميخائيل نعيمة في الجزء الأول من سيرته الذاتية "سبعون": ".... فأنا كذلك كنت قد بدأت أفتش بمنتهى الجد عن حقيقة نفسي، وحقيقة العالم الذي أعيش فيه، والمصباح الوحيد الذي كنت أهتدي بنوره هو المصباح الذي سار على نوره تولستوي. وأعني الإنجيل" (49 ص371) .‏

ويؤكد ميخائيل نعيمة في أكثر مؤلفاته أنّ الإنجيل كان ويبقى العزاء الوحيد له. وفهم تولستوي ونعيمة تعاليم السيّد المسيح بأنّه لا يجوز مقاومة الشر بالشر وبعدم الإدانة، ولا يحق لأحدٍ الحكم على آخر بالإعدام. ويجب التواضع، وعدم إهانة الآخرين، وعدم إهانة الذات، وعدم استغلال تعب الآخرين، ويجب مساعدة الإنسان لأخيه الإنسان، وعدم جمع الثروات، ومن يطلب قميصاً فأعطه الرداء، بالإضافة إلى القميص، يجب أن نحيا بمحبة الآخرين، والتخلي عن كل الثروات، والبحث عن ملكوت اللّه في القلب وليس في أيّ مكانٍ آخر.‏

وفي كتابه "جبران خليل جبران" 1934 كتب ميخائيل نعيمة أنّ موضوع يسوع لا ينضب، ومهما عالجته اللغات والأقلام والألسن، ومهما كثرت المؤلفات حول هذا الموضوع، يبقى هناك مكان لكتاب جديد. (53 ص254) .‏

لم يكن عند السيّد المسيح بيت ولا ثروة ولا أسرة ولا مجد وكان يتجول. ويرى تولستوي ونعيمة أنّه يجب أخذ قدوة من السيد المسيح في هذا النموذج من الحياة. فانعكست هذه الآراء في إبداعهما. إن تعاليم السيد المسيح في نظرهما هامة لا بحد ذاتها، وإنّما كإرشادات عملية للحياة.‏

اهتم كلاهما بأخلاقيّة الناس وبإنسانيتهم، ولكنّ أفكارهما كانت أوسع من المسيحية، لأنّها نبعت من الإنجيل ومن البوذية ومن الديانات الأخرى ومن الفلاسفة القدماء والمعاصرين، فنعيمة كما رأينا قدّر تقديراً عالياً الأفكار الاشتراكية. فلذلك انتشرت أفكارهما بين شعوب كثيرة ذات أنظمةٍ سياسيةٍ متباينةٍ، وذات قومياتٍ مختلفةٍ.‏

إنّ عودة تولستوي إلى الفكر المسيحي تمثل عودته إلى فلسفةٍ شرقيةٍ قديمةٍ، وكأنّها عودة إلى طفولة البشرية، حيث كان الإخلاص والمحبة التي لا تعرف الحدود، أيّ الصفات التي لاحظها في طفولته وقدّرها تقديراً عالياً. مازال الشعب يحافظ على هذا الإخلاص والصدق. هذا ما نلاحظه في رواية "الحرب والسلام" (1863-1869) وفي رواية "آنّا كارينينا" (1873-1877) ويعود نيخليودوف بطل رواية "البعث" (1899) إلى طهارة الشعب.‏

لكي نتخلص من عيوب البشرية، برأي تولستوي ونعيمة، يجب أن نبدأ بتخليص أنفسنا من العيوب. ولقد كتب ليف تولستوي في عام 1854 في قصته "المراهقة": "وبصورةٍ طبيعيةٍ، وبتأثير نيخليودوف، وبصورةٍ لا إراديةٍ استوعبت مذهبه، الذي يتضمن عبادة عمل الخير للآخرين، الاعتقاد بأنّ قدر الإنسان هو أن يحاول دائماً تصعيد إمكانياته. وآنذاك يمكن القضاء على كلّ عيوب الإنسانية ومصائبها، وهو عمل سهل جداً، وفقط يجب أن يقوم كلّ فردٍ بالقضاء على عيوبه، وأن يعمل الخير، فيصبح سعيداً" (94ص75) .‏

في قصته التي تعتبر سيرةً ذاتيةً "صبيحة إقطاعي" (1858) يعتبر نيخليودوف أنّ هدف حياته مساعدة فلاحيه، مع أنّهم لا يفهمونه. ويكتب الأمير نيخليودوف إلى عمته "دعوتي هي أن أعمل الخير وأتمناه وأحبه" (107ص123) ومن أجل ذلك يترك نيخليودوف الجامعة، وللسبب ذاته ترك ليف تولستوي جامعة كازان في عام 1847.‏

ونقرأ الفكرة ذاتها في قصة "السعادة الزوجية" (1859) فالسعادة، لا شك، تتلخص في أن يحيا الإنسان من أجل أخيه الإنسان، ومن أجل الآخرين.‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
مخائيل نعيمة يكتب في مذكراته عن تولستوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ-
انتقل الى: