تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 ليف تولستوي وميخائيل نعيمه‏

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: ليف تولستوي وميخائيل نعيمه‏   الإثنين يونيو 23, 2008 10:32 am

[color=white]ليف تولستوي وميخائيل نعيمه‏

1- يبدو لنا لأول وهلةٍ، إنّ تأثير الكتّاب الروس على الكاتب العربي ميخائيل نعيمه أمرٌ غريبٌ، ولكننا نرى أنّ الكاتب العربي المعاصر ميخائيل نعيمه وقع تحت تأثير الكتّاب الروس وبوجهٍ خاصٍ ليف تولستوي. وتدل على ذلك مسيرة حياته ومؤلفاته.‏

ولد ميخائيل نعيمه في عام 1889 وتعلم في قريته في لبنان في مدرسةٍ روسيةٍ، واسم قريته بسكنتا. افتتحت روسيا آنذاك عدداً من المدارس في كلٍّ من فلسطين ولبنان وسوريا، بهدف نشر الثقافة الروسية في المشرق العربي.‏

فلقد ضعفت تركيا في نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين، وكانت الدول العربية تحت سيطرتها آنذاك.‏

واعتبرت تركيا إنساناً مريضاً، فموتها أصبح قريباً، وأيامها معدودة، وكانت فرنسا وبريطانيا وروسيا تنوي اقتسام ثروتها فيما بينها، ولذلك أخذت الدول الثلاث المذكورة تفتح مدارس ومؤسسات أخرى في المشرق العربي بهدف التمهيد للسيطرة الثقافية والإيديولوجية والسياسية.‏

يكتب ميخائيل نعيمه في الجزء الأول من سيرة حياته "سبعون" الذي صدر في بيروت في عام 1959 أنّ سكان لبنان ارتاحوا لافتتاح المدارس الروسية وقالوا:‏

"جاي المسكب يفتح مدرسة ببسكتنا اللَّه ينصرو" (48ص74)‏

والمسكب نسبة إلى موسكو.‏

قامت بإدارة المدارس الروسية الجمعية الروسية- الفلسطينية. ويفسّر المؤلف سبب فرح اللبنانيين بافتتاح مدرسة روسية: "انتشر الخبر في البلدة انتشار النور عند انبلاج الفجر. فاستقبلته الطائفة الأرثوذكسية بالتهليل والتكبير ولاعجب. فقد كان من المسّلم به عند سكان لبنان في عهد المتصرفية أنّ روسيا هي الحامية التقليدية للروم" (48ص 74) . وكانت روسيا تفتح مدارس مجانيةً في كلّ من فلسطين وسوريا ولبنان، وكانت تنسق برامجها وإدارتها على أحدث طراز. ولم تكن تشترط على السكان إلا أن يتبرعوا بتشييد بناء لائق بالمدرسة. أمّا المعلمون والكتب والدفاتر والأثاث والحبر والأقلام وتكاليف الإدارة فجميعهم وجميعها بالمجان.‏

كان ذلك في عام 1899، ولأول مرةٍ في تاريخ بسكنتا تفتح مدرسة مثالية، يدرس فيها البنات والبنون على قدم المساواة. وضمت المدرسة خمسة معلمين وثلاث معلمات وعلى رأسهم مدير تخرج من دار المعلمين الروسية بمدينة الناصرة بفلسطين. وأخذت التلاميذ نشوة من الاعتزاز بالمدرسة الجديدة، إذ كانوا يشعرون أن من ورائها دولة عظيمة تهابها الدول.‏

أنهى ميخائيل نعيمة المدرسة الروسية في صيف عام 1902، ولتفوقه ولسلوكه قُبل في دار المعلمين بمدينة الناصرة، التي افتتحتها أيضاً الجمعية الفلسطينية- الروسية. فأتيحت لنعيمة فرصة الدراسة المجانية، وبذلك وفّر على والده مصاريف الدراسة.‏

كان سكان مدينة الناصرة يطلقون على دار المعلمين الروسية اسم "المدرسة الروسية".‏

وطلاب دار المعلمين من مناطق مختلفة من فلسطين وسوريا ولبنان ومنهم من المدن ومنهم من الريف. بعضهم من أبناء الفلاحين وآخرون أبناء الحرفيين والتجار ورجال الدين...‏

كانت المدرسة الروسية في الناصرة تتمول من قبل تبرعات المؤمنين في روسيا. وكان المدير يشير إلى هذه النقطة أكثر من مرة. وكان الطلاب يرتدون اللباس العربي بدلاً من البذلة الأوروبية وذلك لأنهم اعتادوا على اللباس العربي ولأنّه أقل كلفة من البذلة الغربية.‏

كان عدد الطلاب في دار المعلمين بالناصرة حوالي الأربعين طالباً. وكان المعلمون من الروس والعرب. وكان على نعيمة أن يعد نفسه ليصبح مديراً لإحدى المدارس الروسية. وكان اسكندر جبرائيل كزما الدمشقي المولد والمنبت مديراً لدار المعلمين الروسية بالناصرة منذ تأسيسها وحتى الحرب العالمية الأولى واغلاق المدارس الروسية في الشرق العربي بسبب الحرب والعداء بين روسيا وتركيا.‏

وعقد ميخائيل نعيمة في أثناء دراسته في الناصرة علاقات مودة وصداقة بينه وبين اثنين من طلابها، وكلاهما من حمص وهما نسيب عريضة وميخائيل اسكندر. وكان الحلم بالسفر إلى روسيا يساور ميخائيل نعيمة منذ سنته الأولى في الناصرة. والشروط من أجل متابعة الدراسة معروفة، وهي التفوق على الآخرين جميعهم في الدرس وفي السلوك. وإن تعادل طالبان فقد تختار المدرسة الاثنين معاً، وذلك في السنة الدراسية الرابعة.‏

ولقد تحقق حلم ميخائيل نعميه، ففي عام 1906 وصل إلى بولتافا لمتابعة دراسته في روسيا وكان عمره آنذاك ستة عشر عاماً.‏

السمنار الروحي حيث كان يدرس ميخائيل نعيمه هي مدرسة ثانوية أو فوق الثانوية بقليل، يمتد برنامجها ست سنوات، الأربع الأولى منها مكّرسة للدروس العلمانّية وبعض المواد الدينيّة.‏

والاثنتان الأخيرتان للطقوس والعقائد الكنسية. وكان من حسن حظ ميخائيل نعيمه أن سبقه إلى بولتافا ميخائيل اسكندر الذي كان يدرس معه في الناصرة وهو من سوريا من مدينة حمص.‏

والمدرسة مثلها مثل مدرسة الناصرة داخلية وحياتهم فيها تشبه حياة الرهبان في الأديرة.‏

وعدد الطلاب كان في مدرسة بولتافا حوالي (500) طالبٍ، وينفق عليها المجمع المقدس، وهي مدرسة من الدرجة الثانية، أمّا مدارس الدرجة الأولى فتدّرس اللاهوت قبل كلّ شيء.‏

كتب الأكاديمي إيغناتي كراتشكوفسكي في مؤلفه "المخطوطات العربية، ذكريات الكتب والناس" (1945) أنّه أثناء جولته في بلدان المشرق العربي مابين عام 1908-1910 قام بزيارة عددٍ من المدارس الروسية التي افتتحتها الجمعية الروسية - الفلسطينية، ورأى عند الكثير من المعلمين كتب تورغينيف وتشيخوف، وكان الكثيرون يستلمون مجلة "نيفا" بصورةٍ دائمةٍ، ومجلدات "المعرفة" ذات اللون الأخضر. ولقد ترك الاتصال بالثقافة الروسية وبالأدب الروسي أثراً لايمحى لدى خريجي المدارس الروسية. ويلاحظ الأكاديمي كراتشكوفسكي أن الكثير من خريجي المدارس الروسية أصبحوا كتّاباً مشهورين في كل الأقطار العربية، لأنهم أعطوا الأدب العربي روحاً جديدةً ونفساً معاصراً (157ص55) .‏

قام الأكاديمي إيغناتي كراتشكوفسكي بزيارة قرية بسكنتا حيث ولد وعاش ومات ميخائيل نعيمه، وذلك في الوقت الذي كان فيه نعيمه يدرس في بولتافا، ويذكر كراتشكوفسكي أنّه أحبّ أن يعيش ويعمل في بسكنتا.‏

صدر كتاب ميخائيل نعيمه "الغربال" في القاهرة في عام 1923 ويتضمن الكتاب المذكور مجموعة مقالاتٍ نقديةٍ، وعندما قرأ كراتشكوفسكي الكتاب المذكور تراءى له أنّ مؤلفه متأثر بأراء الناقد الروسي بيلينسكي النقدية، التي لم تكن معروفةً كثيراً في البلاد العربية آنذاك. في ذلك الوقت لم يكن يعرف كراتشكوفسكي شيئاً عن مؤلف "الغربال"، وبعد مرور عدة سنوات قامت بين الناقد الكبير كراتشكوفسكي والأديب ميخائيل نعيمه مراسلات.‏

2- آراء نعيمه في الأدب الروسي:‏

أرسل ميخائيل نعيمه لكراتشكوفسكي سيرته الذاتية، حيث كتب: "غرفت الكثير من الأدب الروسي في السمنار، فلقد افتتح أمامي عالم جديد، مليء بالعجائب، فقرأت بشغف الكتّاب الروس، ولايكاد يوجد كاتب روسي إلا وأعدت قراءته (159ص57) ويرى في سيرته الذاتية أنّه تربى على ذوق الشاعر الروسي بوشكين (1799-1837) الرفيع وعلى أدب ليرمنتوف وتورغينيف وعلى سخرية غوغول عبر الدموع، وعلى واقعية تولستوي الجذابة، وعلى مبادئ بيلينسكي الأدبية."... وتربيت على المبادئ الإنسانية السامية التي نادى بها دوستيفسكي الذي يعتبر أكثر الكتّاب الروس قوةً وعمقاً، وأكثرهم قدرةً على التغلغل في أعماق النفس الإنسانية" (158ص 225) .‏

يكتب كراتشكوفسكي في كتابه " الأدب العربي في القرن العشرين" إنّ ميخائيل نعيمه: عليم بالأدب الروسي، ومتأثر بالشخصيات الأدبية في القرن الماضي، وبآراء بيلينسكي الأدبية..." (158ص94) .‏

أمّا تلميذة الأكاديمي كراتشكوفسكي، أستاذة الأدب العربي في قسم اللغة العربية وآدابها بجامعة لينينغراد آنّا أركاديفنا دالينينا، التي زارت في نيسان 1967 مع وفد يمثل جمعية الصداقة مع البلدان العربية ميخائيل نعيمه في بيروت تكتب: "وبدون شك، في هذه الحياة البسيطة، في حضن الطبيعة، وفي الابتعاد عن مباهج الحياة، التي يستطيع ميخائيل نعيمه الآن أن يصل إليها بعد أن أصبح كاتباً مشهوراً، وفي أحاديثه الفلسفية الأخلاقية يذكرنا بحياة ليف تولستوي في ياسنايا بوليانا، ويجب أن نعتقد بأنّ التشابه ليس صدفة. يكفي أن نتذكر الكلمات التي ذكرها نعيمه حول تولستوي في يومياته عندما كان شاباً" (129ص234) .‏

يعبّر ميخائيل نعيمه عن محبته لروسيا في مؤلفاته المختلفة، ففي عام 1956 التقى السفير السوفييتي ببيروت. وعندما سأله السفير عن مدى رغبته واستعداده لزيارة الاتحاد السوفييتي فيما لو وجهت له الدعوة، أجاب الكاتب العربي الكبير أنّه مستعد لزيارة الاتحاد السوفييتي، ويلبي الدعوة بكلّ سرور. وبعد مرور مدة قصيرة تلقى نعيمه الدعوة من قبل اتحاد الكتاب في الاتحاد السوفييتي وقام نعيمة بزيارة الاتحاد السوفييتي في عام 1956، وزار مدرسته في بولتافا حيث درس قبل الثورة. ورأى صور لينين وستالين معلقةً، بدل صور السيّد المسيح ومريم العذراء، ولم يندهش بل أعجبته هذه الظاهرة، لأن الماركسية برأيه ماهي إلا ديانة أرضية.‏

وكان كتاب "أبعد من موسكو ومن واشنطن" (1957) ثمرة لزيارته لموسكو. ويعترف الكاتب في عمله الأدبي المذكور أن لحظة وصوله إلى روسيا كانت أسعد لحظات حياته.‏

ويقول في هذا الكتاب إنّه قرأ بوشكين وليرمنتوف وتورغينيف وغوغول ودوستيفسكي ونيكراسوف وغيرهم.‏

ويكتب عن روايات دوستيفسكي: "وتحسست إيمان دوستيفسكي بالأمة السلافية ورسالتها الإنسانية، وبمستقبلٍ أفضل لروسيا، تتقلمّ فيه أظفار الظلم والاستبداد، وتتكسّر أنياب الحاجة والمذلة، فيتنفس الشعب، بملء رئتيه، وتكون له الثقة بأنّه لن يعرق ليهزل، وليسمن غيره بنتاج عرقه، ولن يسكن الأكواخ ويلبس الأسمال لينعم غيره بالقصور ويرفل في الديباج" (60ص 209-210) .‏

وكان الكاتب يشعر أنّ ثقافة الروس تغلغلت في دمه وارتسمت مناظر تلك البلاد وأغانيها ومشكلاتها في ذهنه فكأنها بعض منه. ولذلك بقي الكاتب على ارتباطٍ وثيقٍ بروسيا، ويصف ثورتها الاشتراكية: "إنها المرة الأولى التي تتفجر فيها المظالم المكبوتة على مدى أجيالٍ وأجيالٍ في صدور العاملين في الأرض والمعامل والمناجم، وينطلق صوتهم مطالباً بقسطهم العادل من ثمرات أعمالهم، ومن الكرامة الإنسانية" (60ص231) .‏

وفي كتابه "النور والديجور" (1948) يكتب ميخائيل نعيمه عن روسيا: "وأنا كلما ذكرتها فكما يذكر الولد البار أباه أو أمّه... لن أنسى بلادً هي روسيا وشعباً هو الشعب الروسيّ..." (58ص 574) .‏

ويكتب في مقالته "ماهية الأدب ومهمته" التي نشرها في مجموعة "دروب" عام 1932:‏

"ولو أنّ جيشاً من رجال الدين، وعلماء النفس، وأساتذة الاجتماع. وأساطين القانون تجمعوا معاً لما استطاعوا أن يؤلفوا لنا رواية "كرواية دوستيفسكي" الأخوة كارامازوف" ففي هذه الرواية نرتفع مع الأب "زوسيما" إلى درجة الاشراق الروحي والانخطاف بنور الألوهة. وننحدر مع "سمر دياكوف" إلى حالة البهيمية..." (59ص34) .‏
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
ليف تولستوي وميخائيل نعيمه‏
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ-
انتقل الى: