تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الياس فرحات

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: الياس فرحات   الإثنين يونيو 23, 2008 10:27 am

الياس فرحات:
يمكن أن نجد الأفكار التي نادى بها تولستوي وجبران خليل جبران عن العدالة الاجتماعية والتسامح والمحبة والأخوّة في شعر الياس فرحات، الذي ولد في لبنان في عام 1893 وهاجر إلى البرازيل في عام 1910، وأصدر "الرباعيات" في عام 1925 وديوان "الربيع" في عام 1945، و"أحلام الراعي" في عام 1952. فنادى برباعياته بالعيش المشترك والحرية الفكرية فيقول:



آمنت باللَّه أم آمنت بالحجر



مادمت محترماً حقي فأنت أخي




(32 -ص49)

والدين برأي الياس فرحات معاملة طيبة وقلب نقي، ولذلك يطلب من ابنته، واسمها ليلى أن تعيش حياةً صالحةً فيقول:



أن تبلغي كل ماللنفس من وطر



إني كفيل إذا ماعشتِ صالحةً



بالملح والزيت والتغريم والهذر



الدين قلب نقي لااتصال له




(32- ص54)

ويبّشر الياس فرحات بالعدالة الاجتماعية، ويذكر اسم لينين (1870-1924) ، مؤسس الدولة الاشتراكية الأولى في العالم، قائد ثورة أكتوبر الاشتراكية في روسيا فيقول:



توزيع ماكدّسوه في الصناديق



قد قام لينين يدعو الأغنياء إلى




(32ص 55)

وينتقد الياس فرحات الناس لعدم تقديرهم الشعر والشعراء، ولاسيما المعري، الذي نادى بالتسامح، وبتقديس العقل، ولذلك نظم الياس فرحات قصيدة بعنوان "المعري" الذي عاش الفترة الممتدة مابين (973-1058) ، ومازالت أفكاره صالحة إلى يومنا الحاضر، وانتشرت في العالم كله. لأن الياس فرحات يرى أن العمل الصالح خير من الكلام الجيد الذي لايقترن بالعمل الطيب:



أدنى لربك من شريف ملحد (32ص158)



أنا لاأصدق أن لصاً مؤمناً




أيّ أنّ الشاعر يهتمّ بالأفعال لا بالأقوال، فما أكثر الأقوال الصائبة التي لايطبقها أصحابها. وهذا لايعني أبداً أن الياس فرحات لم يكن مؤمناً، بل كان مؤمناً إيماناً حقيقياً، ويرى أن موعظة السيد المسيح على الجبل تعتبر حجر الزاوية في الفكر المسيحي، لأنها نادت بالتسامح المطلق، والمحبة الخالصة، والعطاء غير المحدود للآخرين. فيخاطب الشاعر موعظة السيد المسيح على الجبل قائلاً:

نفسي وداوي القلب فهو جريح



يا خطبة الجبل الشريفة جاوري



الحب صافٍ والسلام صريح



فيك الحياة رضية ونقية




(32ص161)

فهو مثل تولستوي يرى في الموعظة المذكورة عصارة تعاليم السيد المسيح رسول المحبة والتسامح والسلام. ويرى أنّ الإنجيل كتاب نقلته شعوب هذه المنطقة إلى الغرب، فهو بالتالي كتابنا أكثر مما هو كتابهم، فيقول مخاطباً شعوب الغرب في قصيدة بعنوان: "أيها الغرب" من ديوانه "الربيع" الذي صدر في عام 1945:

يرى الإكراه في الإيمان كفرا



ولاتدعوا إلى الإيمان شعباً



كتبناه لكم سطراً فسطراً



ولاتتلوا لنا الإنجيل إنّا




(33ص145)

ويقترح الشاعر السماح بزواج المسلمين من المسيحيات والعكس:



ولو كان عابد الأوثان



زوّجوا الحرة الكريمة بالحر



من لئيم يغوص في الإيمان



كافر يعشق المكارم خير




(33ص278)

ويشيد الشاعر في الجزء الثاني من ديوانه وهو بعنوان "الصيف" بالأمّة العربيّة، التي حملت راية العلم خفّافةً في مرحلة هامة من تاريخ الإنسانية فيقول عن الأمة العربية العظيمة:



وكان بنوها في الدياجر أنجما



فكانت لها الدينا وكانت لها العلى




(34ص 67)

ويتابع الأفكار ذاتها في الجزء الثالث من ديوانه الذي يحمل عنوان "الخريف" (35ص151) وينادي بتطبيق العدالة الاجتماعية والمساواة.

7- نادت مجموعة كبيرة من الأدباء العرب
بالتسامح والعدالة الاجتماعية
أي بالأفكار ذاتها التي نادى بها ليف تولستوي نذكر من هؤلاء الأدباء مصطفى لطفي المنفلوطي (1876-1924) ، الذي كما ذكرنا، اهتم كثيراً بأدب تولستوي وبشخصه، وكتب في عام 1910 مقالاً عنه، عندما سمع بمغادرة تولستوي بيته.

وبلا أدنى شك فإن المنفلوطي الذي اطلع على الآداب الأوربية وقام بترجمة بعض الأعمال عن اللغة الفرنسية مثل رواية "ماجدولين أو تحت ظلال الزيزفون" للكاتب الفرنسي الفونس كار، اطلع أيضاً على أدب تولستوي، ومقالته عنه تثبت ذلك.

والجدير بالذكر أن المنفلوطي درس في جامعة الأزهر الشهيرة في القاهرة، وكان الشيخ محمد عبده رئيساً للجامعة المذكورة، والذي نادى بالأفكار الاصلاحية، وكتب الشيخ محمد عبده رسالتين لتولستوي، وكان من الممكن أن تستمر المراسلة لولا وفاة الشيخ عبده في عام 1905.

ونشر المنفلوطي بعض أعماله في جريدة "المؤيد" ويكتب في مقالة له بعنوان "دمعة على الإسلام":

" أيّ قلب يستطيع أن يستقر بين جنبي صاحبه ساعة واحدة فلا يخفق وجداً أو يطير جزعاً، حينما يرى المسلمين، أصحاب دين التوحد..." (45ص17) .

ويتابع لومه للأمة العربية والإسلامية لأنها تخلت عن المكانة العظيمة التي تليق بها، ولأنها فقدت بعض القيم السامية والمثل العليا التي تبنتها خلال عصور طويلة.

بهذه المناسبة يمكن أن نتذكر بعض قصائد الشاعر العراقي مظّفر النوّاب، التي منعت في بعض الأقطار العربية، فهو شاعر موهوب وصريح وصادق ومتأجج العاطفة وملتهب المشاعر، يدافع عن الجياع والمقهورين والمظلومين، وهو مثقف واسع الاطلاع على الآداب العربية والأجنبية، ويؤمن بالصراع الطبقي ويقدس الخليفة العربي الراشدي الرابع على بن أبي طالب، فيخاطبه قائلاً في قصيدته التي تحمل عنوان "شهوات":



لو جئت الآن لحاربك الداعون إليك

وسموك شيوعياً (46ص22)

يقف الشاعر إلى صف الفلاحين والعمال مادام الصف الآخر يسرق وينهب البلاد والعباد.

ولابأس من الإشارة إلى قصيدتي الشاعر العربي السوري عبد المعين الملوحي، الذي عمل فترة طويلة مديراً للمراكز الثقافية والمكتبات بوزارة الثقافة والإرشاد القومي بدمشق، ودرّس اللغة العربية في جمهورية الصين الشعبية، وقام بترجمة عدد كبير من الكتب، وأهتم بأدب تولستوي، ولاسيما بترجمة سليم قبعين لهذا الأدب. ورثى زوجته بهيرة بقصيدة غير تقليدية بعنوان "بهيرة"، وزوجته عروس عام، وأم ثلاثة شهور، فيقول في رثائها، الذي يتألم به لآلام الثكالى واليتامى والشعوب المضطهدة وأوجاع المرضى، وتحطم الآمال والأحلام فيقول:

أبهيرتي لاتزعمي أن قد عرفت الحق بعدي

أنا صنته وبذلت في تعليمه عرقي وجهدي

أبهيرتي ماالحق تحت الأرض، أو بعد الممات

الحق، فوق الأرض، في الإنسان، في هذي الحياة

أحبيبتي العدل أن نبغي الوجود كما نشاء

كم بائسٍ نادى السماء‍! فهل أجابته السماء؟ (41ص23-25)

إنّ أفكار عبد المعين أقرب ماتكون إلى أفكار دوستيفسكي (1821-1881) منها إلى أفكار تولستوي. يكفي أن نتذكر ثورة أوبيليت- أحد شخصيات رواية "الأبله" 1868 لدوستيفسكي أو آراء إيفان - أحد شخصيات رواية "الأخوة كارامازوف" 1880 للكاتب نفسه. فكان تولستوي مؤمناً إيماناً حقيقياً، ويتبع جوهر الدين وليس قشوره. وناضل ضد الفساد، أينما كان في العالم المعاصر، فنضاله ضد الفساد نضال متكامل ولايقبل التفريط بجزء من أجزائه، أو بجانب من جوانبه، وأيقظت أفكاره الضمائر المخّدرة في كافة أنحاء العالم.



خاتمة
ولعل خير مانختم به هذا الفصل كلمات الكاتب السوفيتي الكبير مكسيم غوركي (1868-1936) التي تتضمن حقيقة عميقة: "إنّ العالم كلّه، الأرض كلّها، تنظر إليه، وتمتد إليه من الصين والهند وأمريكا ومن كل مكان خيوط حيّة خفاقة، إنّ روحه للجميع وللأبد " (144ص291) وينهي مكسيم غوركي مقاله بعنوان "ليف تولستوي" بهذه الكلمات الرائعة: "هذا الانسان يشبه الإله"
(144ص 312) .

ولابأس في الختام من الإشارة إلى أنّ معظم الأدباء المذكورين في هذا الجزء هم من أدباء المهجر، الذين رحلوا من أوطانهم إلا أنهم حملوا حبهم لوطنهم في أعماق قلوبهم، وآمنوا بأن الدين للَّه والوطن للجميع. فوجدنا أمين الريحاني يخطب في حفلةٍ مدرسيةٍ: "كلنا ندين بدين التوحيد، وماموسى وعيسى ومحمد غير رسل الإله الواحد، فإذا كان إلهنا واحدا، وبلادنا في سهولها وجبالها وصحاريها واحدة، ومصائبنا السياسية كلها واحدة.... أفلا ينبغي أن يكون الوطن كذلك واحداً فرداً لاتقسم فيه ولاتجزئة...."

وكان الأدباء العرب في المهجر، بغض النظر عن انتمائهم الطائفي يحتفلون بعيد المولد النبوي، فقدموا بذلك برهاناً على شدة التلاحم الوطني.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
الياس فرحات
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ-
انتقل الى: