تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 جبران وتولستوي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: جبران وتولستوي   الإثنين يونيو 23, 2008 10:25 am

جبران وتولستوي
جبران خليل جبران (1883-1931) رئيس الرابطة القلمية التي قامت في مدينة نيويورك مابين عامي 1920-1931 ولم يكن يعرف اللغة الروسية ولكنه تعرف على الأدب الروسي عن طريق اللغة الانكليزية التي أتقنها وكتب نصفها مؤلفاته بها. وكان يقدر تقديراً عالياً الأدب الروسي. حول هذا الموضوع كتب صديقه ميخائيل نعيمة في كتابه "جبران خليل جبران" (1934) :".... وعندما جئنا على ذكر الأدب الروسي أدهشني جبران بقوله إنه من المعجبين به.

ولاسيما بتورغينيف وتولستوي ودوستيفسكي، وبالأخير بنوع خاص، مع أن روحه تناقض روح نيتشه على خط مستقيم. غير أني اشتممت من كلامه الاجمالي عن هؤلاء الكتبة المشاهير أنه قرأ عنهم ولم يقرأهم.

ولعله أحب أن يجاملني فيجاريني في إعجابي بدوستويفسكي عندما رآني أضعه فوق كل كتّاب الزمان الأخير بدون استثناء". (53ص140) ولاعجب أنّ جبران خليل جبران تأثر بتولستوي

جبران خليل جبران- شاعر ورسام وأديب معروف وفيلسوف احترم شخصية السيد المسيح وتعاليمه احتراما عميقا، وانعكس الأمر في تراثه "المجنون" (1918) ، "والعواصف" (1920) ، "السابق" (1920) ففي هذه المؤلفات نرى يسوع ابنا للحرية، وينتظر جبران خليل جبران قدوم ابن آخر للحرية. والجدير بالذكر أنّ المستشرق السوفييتي فولساتوف كتب حول كتاب "السابق" لجبران خليل جبران (150ص11)

في السنوات الأخيرة من حياته كتب جبران خليل جبران كتاب "يسوع ابن الإنسان" (1928) ويندد المؤلف في كتابه بالفهم التقليدي لشخصية السيد المسيح. فيسوع في نظر جبران، إنسان، إلا أنّه يتميز عن غيره من الناس بشخصيته القادرة على الحبّ الكبير والتضحية . وجعل جبران بناء كتاب "يسوع ابن الإنسان” على شكل تأملات معاصري يسوع. كل حسب منازعه ومداركه يتحدث عنه، ومن أحاديثهم تتكون صورة يسوع كما يراه جبران خليل جبران، وهو أسلوب يناسبه كل المناسبة.

وفي هذا الكتاب يستنطق جبران الأموات عن يسوع، وفي الواقع لايستنطق إلاّ قلبه ولايحكم إلا فكره. يسوع في الإنجيل يبكي ويتألم، أما يسوع جبران فيضحك، وهو فوق الدموع والألم. ويتحدث عن المسيح في كتاب جبران سبعة وسبعون إنساناً من معاصري المسيح بعضهم من الشخصيات الإنجيلية، وبعضهم اختلقته مخيلة جبران، منهم من كان مع السيد المسيح مثل مريم المجدلية وزوجة بيلاطوس البنطي. وكان بعضهم غير مبال بالسيد المسيح مثل الذين لم يحبوه ولم يكرهوه وبعضهم كره السيد المسيح وعلى رأسهم رجال الدين اليهودي الذين اعتبروه سارقا ودجالا...

أما في الفصل الأخير فإن جبران خليل جبران يتحدث من خلال نظرة الناس في القرن العشرين إلى تعاليم السيد المسيح أي بعد مرور عشرين قرناً على ميلاد الناصري. فيرى أن الناس كما كانوا في القرن الأول منهم من يتبع السيد المسيح ومنهم من يصلبه ومنهم من لايهتمون بتعاليمه.

يذكرنا هذا الكتاب بكتاب الفيلسوف الفرنسي الشهير ارنست رينان "حياة المسيح" وأحياناً يشبه فهم جبران للسيد المسيح فهم تولستوي له، وقد حاول أن يطهر الإنجيل من الخرافات.

عندما كتب جبران خليل جبران كتاب "يسوع ابن الإنسان" كان مريضاً مرضا مميتا وهو عليم بذلك ورأى أن تكون إحدى كلماته الأخيرة عن السيد المسيح.

كتب جبران خليل جبران في عام 1923 كتاب "النبي" الذي يعتبر من أشهر كتبه. لقد خلق جبران رجلا دعاه "المصطفى" وجعل روحه نيرة إلى حد أنّ سامعيه كانوا يخاطبونه "يانبي اللَّه" والجدير بالذكر أنّ كتابٍ النبي" ترجم إلى اللغة الروسية (178ص239) ويعتبر الكتاب ثمرة تأملات جبران في سنوات عديدة. يأتي المصطفى من مدينة اسمها "اورفليس" صرف فيها اثنتي عشرة سنة" في انتظار السفينة التي كانت قادمة لتعود به إلى الجزيرة التي هي مسقط رأسه. وإذ يبصره أهل مدينة غربته ويدركون أنه مودع يتركون كل أعمالهم ويسير وإياهم إلى الساحة الكبيرة أمام الهيكل . وهناك تخرج من الهيكل رائية اسمها "الميترا" فتطلب إليه أن يحدثهم قبل الوداع عن الحياة. ويلقي عليهم المصطفى خمساً وعشرين موعظة في خمسٍ وعشرين جهة من جهات الحياة الإنسانية، وبعدها يودعهم وداعاً مؤثراً وينصرف عنهم إلى بلاده.

في النبي أشرف جبران بخياله على الحياة فرأى جوهرها واحداً وهو المحبة. ويقول المصطفى لأهل اورفليس: "إذا ما أحببتم فلا تقولوا : إنّ الله في قلوبنا، بل الأحرى بكم أن تقولوا: إننا في قلب اللّه" ومن كان "في قلب اللّه- كذلك فلا يقول أعطيت فلاناً أو أخذت من فلان. فهو الآخذ عندما يعطي وهو المعطي عندما يأخذ. وإذ ذاك ففضل من يأخذ كفضل من يعطي" ويقول: "أنتم لاتقدرون أن تفصلوا بين العادل والظالم، وبين الصالح والشرير، من شاء منكم أن يرفع الفأس على شجرة ليقطعها باسم الصلاح عليه أن يتفقد جذورها أولا. الحق أقول لكم إنه يجد الجذور الصالحة والطالحة، والمثمرة وغير المثمرة، ملتفة معاً في قلب الأرض الصامت"

إنّ فهم جبران لنواحٍ كثيرةٍ من الحياة غير عادي بالنسبة لنا. فهو يشبه فهم ليف تولستوي. ولكنه لايتطابق معه. يرى جبران أنه لايوجد ناس أشرار وآخرون أبرار. ويرى تولستوي وجبران أن عبادة الله تتلخص في المحبة وخدمة الآخرين.

يتحدث جبران خليل جبران في كتابه عن "المحبة":

إذا اشارت المحبة إليكم فاتبعوها

وإن كانت مسالكها صعبة متحدرة

وإذا ضمتكم بجناحيها، فاطيعوها،

وإن جرحكم السيف المستور بين ريشها.

وإن خاطبتكم المحبة، فصدقوها،

وإن عطل صوتها أحلامهم وبددها كما تجعل الريح الشمالية قاعاً صفصفا".

"المحبة لاتعطي إلا ذاتها، ولاتأخذ إلا من نفسها.

المحبة لاتملك شيئاً، ولاتريد أن يملكها أحد"

لأن المحبة مكتفية بالمحبة"

هنا مفهوم المحبة مفهوم مطلق. فكل إنسان، عندما يحب الآخرين فإنه يحب ذاته وعندما يحب ذاته يحب الآخرين فلا تقل: إن اللَّه في قلبي بل قل: إنّني في قلب اللّه.

فعلى الناس أن يتحرروا من كل شيء أرضي ويرتبطوا بحب الله، أي بالحب المطلق. وبذلك يتفق جبران مع تولستوي الذي آمن بالحب المطلق والذي قال الكلام ذاته حول الحب. ويبارك نبي جبران خليل جبران الزواج، ولكنه يرى أن يبقى الزوج مستقلا عن زوجته يحمل معها حمل الأسرة ولكن كلاً على حدة مثلما أعمدة المعبد كلّ على حدة.

في هذا الكتاب جبران مثله مثل تولستوي يطالب بالعطاء المطلق، وبدون ألم، وبدون أمل بالمكافأة. "إنك إذا أعطيت فإنما تعطي القليل من ثروتك. ولكن لاقيمة لما تعطيه مالم يكن جزءاً من ذاتك. لأنه أي شيء هي ثروتك؟

أليست مادة فانية تخزنها في خزائنك وتحافظ عليها جهدك خوفاً من أن تحتاج إليها غدا؟...".

" ومن الناس من يعطون بفرح، وفرحهم مكافأة لهم.

ومنهم من يعطون بألم، وألمهم معمودية لهم".

وأراء جبران حول العطاء تتفق مع آراء تولستوي الذي كان يؤمن بالعدالة الاجتماعية، والذي بذل الكثير لمساعدة الفقراء والجياع.

ويمتدح نبي جبران العمل: " الحركة تكون عمياء لابركه فيها إن لم ترافقها المعرفة، والمعرفة تكون سقيمة إن لم يرافقها العمل والعمل يكون باطلا وبلا ثمر إن لم يقترن بالمحبة، لأنكم إذا اشتغلتم بمحبة فإنما تربطون وأفرادكم بعضها ببعض، وترتبطون كل واحد منكم بربه". وبذلك يتفق جبران برأيه حول العمل مع ليف تولستوي، يكفي أن نتذكر شخصية أفلاطون كاراتايف في رواية "الحرب والسلام" وشخصية أفلاطون فاكونيتش في رواية "آنا كارينينا" وآراء تولستوي في"اعترافه" حول العمل.

ورأي جبران في القضاء لايختلف عن رأي تولستوي فيه، والذي عبر عنه في روايته "البعث" (1899) حيث يدين المجرم ضحيته إذ أن نيخليودوف يدين كاتيوشا ماسلوفا بعد أن اغواها وشردها.

وكذلك يرى جبران خليل جبران أن القتيل ليس بريئاً من جريمة القتل وليس المسروق بلا لوم في سرقته، لايستطيع البار أن يتبرأ من أعمال الشرير..

في هذا الكتاب يكتب جبران خليل جبران حول الأسئلة التي أثارت قلق ليف تولستوي. فهل هناك فهم مشترك لهذه الأسئلة عند كلّ من جبران وتولستوي. يوجد قاسم وذلك لأنّ الكاتبين فهما صعوبة هذه الأسئلة وعدم إمكانية الوصول إلى حل لها، وحاول كل منهما فهم أسرار الحياة وأنشدا لحن جمال الحياة، وفضح كلّ منهما الظلم الاجتماعي وبشر بالحياة الجديدة، المحررة من القوانين الأبدية والحقائق المطلقة للدين" (167ص101) على حدّ تعبير فلاديمير لينين في مقاله "ليف تولستوي وعصره".

أمّا الفرق بين جبران خليل جبران وليف تولستوي فهو أنّ الأول كاتب رومانسي، في حين أن الثاني كاتب واقعي. فلا تتوفر عند الأول حقائق مادية ملموسة، وفي حين وجّه الثاني جهوده لنقد الكنيسة الروسية ، وجه جبران خليل جبران نقده بالدرجة الأولى للنظام القائم على الظلم ولكل من يؤيد الظالمين والمستغلين، ووقف في أدبه إلى جانب المقهورين والمذلين والمهانين، ولقد أشار المستشرق فولساتوف إلى هذه النقطة في أدب جبران (151ص11) كما أشار ميخائيل نعيمة إلى تنديد جبران بالظلم الاجتماعي (47ص13) ندد جبران بالاستغلال في قصته "يوحنا المجنون" من مجموعة "عرائس المروج"، التي صدرت في مدينة نيويورك في عام 1906 يؤمن بطل القصة بأن جوهر الدين إلى جانب الفقراء (16ص46) ويقول بطل القصة مخاطباً السيد المسيح: "ماهو السلام يايسوع الحلو؟ هل هو في أعين الأطفال المتكئين على صدور الأمهات الجائعات في المنازل المظلمة الباردة؟ أم في أجساد المعوزين النائمين على أسرة حجرية يتمنون القوت" (16ص 57) بطل القصة إنسان فقير يعمل راعياً.

وكذلك يندد جبران خليل جبران بالظلم الاجتماعي في قصة "مرتا البانية"، فبطلة القصة امرأة فقيرة، مظلومة أغواها أحد الأغنياء، ثم اشترى رفاقه جسدها بمالهم، "ولم يشيعها إلى تلك الحفرة البعيدة غير ابنها وفتى آخر كانت مصائب هذه الحياة قد علّمته الشفقة" (16ص 38) .

يتابع جبران خليل جبران موضوع التنديد بالظلم الاجتماعي في مجموعة "الأرواح المتمردة" التي صدرت في مدينة النيويورك في عام 1908، يكتب في قصة "صراخ القبور"، "عن فقير بائس، طلب الخبز لصغاره فلم يجده بالعمل، ثم رجاه بالتسول فلم ينله، وأخذ أطفاله يتلوون جوعاً على التراب" (17ص 42) أما في قصة "مضجع العروس" فتقوم العروس بقتل نفسها وقتل حبيبها، لأنّها لم تستطع الزواج منه، لأسباب اجتماعية، ولاتريد العيش مع من لاتحب.

وفي قصة "خليل الكافر" يدين بطلها الإقطاعيين لاستغلالهم البسطاء والفقراء، ويقف إلى جانبه الفلاحون، الذين بحاجة إلى من يشعل الشرارة، فثاروا وانتصروا، ويكتب جبران عن علاقة الفلاحين بالاقطاع: "وهكذا كان يبقى هؤلاء التعساء مثقلين بديون الشيخ عباس، مكبلين بحاجتهم إليه، خائفين غضبه، طالبين رضاه" (17ص 59) .

ولقد أصبح خليل الإنسان الذي يستطيع أن يشعل نيران الغضب في قلوب الفلاحين، لأن روحه المتمردة لم تتحمل الكذب والدجل والرياء، وهو منحدر من أسرةٍ فقيرةٍ متواضعةٍ، وثار ضد الاقطاع لأنّهم يمتصون دماء المحتاجين والفلاحين والفقراء والمساكين.

وقفت إلى جانب خليل أرملة كان الاقطاعي قد قتل زوجها فيما مضى، وانتصر خليل على الاقطاعي، أي انتصر المظلوم على الظالم. وشخصية خليل تشبه بتمردها شخصية يوحنا المجنون، الذي اعتبره الفلاحون مجنوناً، ولم يقفوا إلى جانبه، في حين وقفوا إلى جانب خليل وانتصروا على الظلم والظالمين ولقد أشارت إلى هذه النقطة المستشرقة الروسية ايمانغوليفا في كتابها "الرابطة القلمية وميخائيل نعيمة" (88ص29) .

نجد التنديد بالظلم الاجتماعي في الرواية المشهورة لجبران خليل جبران ألا وهي رواية "الأجنحة المتكسرة" التي صدرت في عام 1912. يرى المستشرق الروسي فولساتوف أن البطل هو نفسه جبران خليل جبران (150ص7) ، كان عمر البطل ثمانية عشر عاماً عندما أحب سلمى كرامي ابنة فارس كرامي، وأراد الزواج منها، إلا أن النظام الاجتماعي القائم على القهر والظلم والاستبداد حال دون انتصار الحب. فتزوجت سلمى من منصور بيك. الجدير بالذكر أن الرواية المذكورة ترجمت إلى اللغة الروسية(120) .

ترمز سلمى كرامي إلى الأمة المظلومة، ويرمز منصور بيك إلى الاقطاعيين، الذين يهجمون على ضحيتهم، ويفتكون بها، ويمتصون دمها.

نجد مثل الأفكار الآنفة الذكر في كتاب لتولستوي بعنوان "الكنيسة والدولة" كتبه في عام 1879، حيث يدين الأشرار والقتلة أمثال نابليون بونابرت، الذي تسبب بقتل الآلاف من أجل الوصول إلى مجده الشخصي (100ص 480) .

ويتألم أبطال قصص جبران خليل جبران ويناضلون ضد الظلم الاجتماعي، فإما أن يحصلوا على حقهم في السعادة، أو يستشهدوا في أثناء النضال، فلقد كتبت الباحثة نادرة جميل سراج في قصة "خليل الكافر" أنّ جبران بهذه القصة بدأ نضالاً لايعرف الهوادة ضد القوانين التقليدية والسلطات الظالمة
(26ص 288) .

وقد يتساءل المرء: أين الحل؟ إلى أين يرحل الإنسان النظيف في هذا المجتمع القائم على القهر والظلم والاستبداد؟ يرى جبران أن طريق الخلاص هو طريق الجمال الروحي، فهو المخلّص والمنقذ. ففي قصيدته الشهيرة "المواكب" التي نظمها في عام 1919، يرى جبران أن الخلاص في الغناء والموسيقا والهرب إلى الغاب لأن الغناء والموسيقا هنا هما رمز الجمال، والغاب رمز الطهارة، حيث لاظلم ولاقهر، لاظالم ولامظلوم، ولاحاكم ولامحكوم، يقول جبران في القصيدة الآنفة الذكر:



فالغنا يرعى العقول



أعطني الناي وغن



من مجيد وذليل



وأنين الناي أبقى



فالغنا يمحو المحن



أعطني الناي وغن



بعد أن يفنى الزمن



وأنين الناي يبقى



فالغنا خير الشراب



أعطني الناي وغن



بعد أن تفنى الهضاب



وأنين الناي يبقى



فالغنا غير الصلاة



أعطني الناي وغن



بعد أن تفنى الحياة



وأنين الناي يبقى




ويتابع الموضوع ذاته في مجموعته "العواصف" التي نشرها بعد مرور عام على قصيدة "المواكب" أي في عام 1920، وينادي في هذه المجموعة بالمحبة، ومساعدة الفقراء، الذين يعيشون في البيوت المظلمة الباردة البسيطة. وأشار إلى الفكرة المذكورة المستشرق الروسي فولساتوف (151ص9) الذي عبر عن إعجابه بالمجموعة المذكورة، ولاسيما بقصة "الشيطان" كما كتبت عن المجموعة المذكورة وعن مجموعة "المجنون" التي صدرت في عام 1918 المستشرقة الروسية إيما نغوليفا (88ص48) .

والجدير بالذكر أن جبران خليل جبران دفن في لبنان في مسقط رأسه، بلدة بشري، في دير مارسركيس حسب وصيته، وهذا إن دلّ على شيء، فإنما يدل على إيمانه باللَّه، ولقد صرح بذلك لصديقه ميخائيل نعيمه (1889-1988) ولكنه إيمان خاص به. وهذا واضح في مؤلفاته.

وكتب مارون عبود (1886-1952) أنّ أهالي بلدة بشري يعتبرونه مؤمناً إيماناً عميقاً:

"يرى البشراويون جبران غير مانراه نحن الأدباء، يرون فيه مسيحياً مخلصاً حتى للطقسيات، ولذلك يقدّسون لراحة نفسه كل أحد، على مذبح مارسركيس، أمّا الترحم عليه فلا ينقطع" (30ص106) .

ورأى حنا الفاخوري أنّ "يسوع جبران يختلف تماماً عن يسوع الإنجيل" (31-1096) ولعل رأي حنا الفاخوري على قدر كبير من الصواب، لأنّ جبران نفسه يؤمن إيماناً خاصاً به، يختلف عن الإيمان التقليدي.

ولقد تركت أفكار جبران خليل جبران المذكورة آثارها على أعضاء الرابطة القلمية التي تأسست في مدينة نيويورك مابين عامي 1921-1931 ومن بين هؤلاء الشاعر ندرة حداد (1881-1950) وهو من مواليد مدينة حمص، هاجر إلى الولايات المتحدة الأمريكية عندما بلغ السادسة عشرة من عمره، أيّ في عام 1897، وأصدر هناك في عام 1914 ديوانه "أوراق الخريف". ويرى الشاعر أنّ فكر الإنسان ومعتقداته يجب ألا تنتقل بالوراثة عن الوالدين، وإنما يحق للأبناء اختيار الفكر الذي يرونه مناسباً لعصرهم وللمكان الذي يعيشون فيه. ويندد في قصائده بالظلم الاجتماعي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
جبران وتولستوي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ-
انتقل الى: