تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير

تغزوت لقاء الأشقاء
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تولستوي و المعري- الجزء الأول-

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


المساهمات : 103
تاريخ التسجيل : 11/06/2008

مُساهمةموضوع: تولستوي و المعري- الجزء الأول-   الإثنين يونيو 23, 2008 10:09 am

تولستوي والمعري:
لقد لحظ الأديب أمين الريحاني أنّ هناك شبهاً بين تولستوي وبين الشاعر العربي أبي العلاء المعري.

وكثيراً ما قارن الكتاب العرب والشعراء والنقّاد بين تولستوي والمعري. هل هناك شبه بين الكاتب الروسي والشاعر العربي؟ يوجد ولا شك، عاش أبو لعلاء في سجون ثلاثة:



فلا تسأل عن الخبر النبيث



أراني في الثلاثة من سجوني



وكون النفسِ في الجسم الخبيثِ



لفقدي ناظري ولزوم بيتي




وحاول أبو العلاء المعري اعتزال الناس فأخفق بعض الإخفاق، يكتب طه حسين".... ولكن داره لم تلبث أن استحالت إلى مدرسة يؤمها الطلاب الكثيرون من أبعد الأقطار الإسلامية وأدناها! منهم من يأتي من خراسان، ومنهم من يأتي من اليمن، ومنهم من يأتي من غير هذين القطرين... وكلهم يطلب عنده العلم والأدب(19ص376) .

ويتابع طه حسين حول هذا الموضوع:"ولكنه على كل حال قد حقق بعض ماكان يريد، وعصم نفسه مما كان يخشاه، فلم يتصل بالأمراء ولا بالرؤساء،(19ص377) .

لزم أبوالعلاء داره لا يبرحها نصف قرن، وكذلك فعل تولستوي الذي لزم بيته وسكن في قريته حيث أمضى معظم وقته. لم يثق أبو العلاء إلا بالعقل:



ن ينص وتوراه وإنجيل



دين وكفر وأنباء تقص وقرآ



فهل تفرّد يوماً بالهدى جيل



في كلّ جيلٍ أباطيل ملفقة




رفض أبو العلاء الكتب الدينية كافة، وجعلها أباطيل ملفقة لا تثبت حقاً ولا تنفي باطلاً. وكان أبو العلاء المعري في حيرة.

يقول أبو العلاء في تناسخ الأرواح:



إلى غيره حتى يهذبه النقل



يقولون إنّ الجسم ينقل روحه



إذا لم يؤيد ما أتوك به العقل



فلا تقبلن مايخبرونك بّه




وكما نعلم فإنّ تولستوي رفض فكرة تناسخ الأرواح التي دعاه إليها المهاتما غاندي.

دعا سخط أبي العلاء على ما رأى وقرأ من ظلم الملوك والأمراء إلى التفكير في مصدر السلطة التي أتيحت لهم، فلم ير لها مصدراً إلا الأمّة التي استأجرت حكامها ليقوموا بمصالحها العامة.

وكره أبوالعلاء المعري تقسيم الناس إلى فقراء وأغنياء، وكذلك كان المفكر الروسي تولستوي.

ورأى أبو العلاء أنّ تكريم الميت في دفنه مباشرة بلا طقوس وتقاليد معتادة، وكذلك أوصى تولستوي بدفنه بعد موته مباشرة ودون اهتمام زائد. وبالفعل هكذا دفن تولستوي كما أوصى في قبر متواضع وبدون صلاة على جثته ودون وضع صليب على قبره.

أخذ أبو العلاء من أهل الهند تحريم لحم الحيوان، فلم يتناول لحم الحيوانات والطيور وحرم ذبحها، وكذلك كان تولستوي نباتياً.

لقد مرض أبوالعلاء فوصفوا له الدجاج فامتنع وألحوا عليه حتى أظهر الرضا فلما قدم إليه لمسه بيده فجزع، وقال: استضعفوك فوصفوك، هلا وصفوا شبل الأسد! ثم أبى أن يطعمه.

آمن كل من أبي العلاء وتولستوي بوجود خالق لهذا الكون، ولكنهما انتقدا رجال الدين.

كثيراً ما نظر إلى أبي العلاء المعري على أنّه فيلسوف، وكذلك فهم تولستوي مع أن كليهما أديبان عالميان. ومن المعروف أنّ المعري استقى الكثير من آرائه من الفلسفة الهندية وكذلك تولستوي.

ويؤكد الدكتور نزار عيون السود أنّ تولستوي قرأ "رسالة الغفران" للمعري، التي كما يذكر الباحث ترجمت إلى اللغة الروسية في عام (1903) (80ص87) .

وكثيراً ما نجد موازنةً بين ليف تولستوي وبين أبي العلاء المعري في مقدمات ترجمات مؤلفات ليف تولستوي إلى اللغة العربية.

* * *

8 - رثاء أحمد شوقي لتولستوي:
بنى الشاعر أحمد شوقي (1868-1932) ، الذي عاصر مصطفى لطفي المنفلوطي رثاءه لتولستوي على شكل حوار بين الكاتب الروسي وبين الشاعر العربي أبي العلاء المعري.

يصف أحمد شوقي الكاتب الروسي بالحكمة والشجاعة، فعليه يحزن الفقراء والمساكين، لأنّه نصير الضعفاء، ومن الصعب على الإنسان الفقير أن يجد لنفسه نصيراً. يبكيه الفقراء لأنّه منارتهم ويبكيه المؤمنون، لأنّه أخذ من الدين جوهره، وإذا كان لابدّ من طقس الاعتراف فيجب أن نذهب ونعترف بخطايانا إلى تولستوي وليس إلى الكاهن، لأنّه دافع عن الفقراء، ضد ظلم الأغنياء، ولأنّه ناضل ضد الحروب بكل أشكالها، ونادى بالمحبة، يكتب أحمد شوقي في مطلع قصيدته التي بعنوان "تولستوي":



ودمعها عليك، ويبكي بائس وفقير



(تولستوي) ، تُجري آية العلم



وما كل يوم للضعيف نصير



وشعب ضعيف الركن زال نصيره



وأنت سراج غيبوه منير(28ص80)



ويندب فلاحون أنت منارهم




ويرى شوقي أنّ تولستوي يشبه السيّد المسيح فيقول:



عليهم، وتغشى دورهم وتزور



تطوف كعيس بالحنان وبالرضى




(28-ص80)

ويرى شوقي أنّ تولستوي يخدم لب الدين، ويخدم الناقمون عليه قشور الدين، ولعل كل كتاب من كتبه يشبه الإنجيل في قدسيته، وسمع شوقي عن هرب تولستوي من بيته.

ويتابع قوله فيرى في تولستوي علماً مثله مثل أبي العلاء المعري:



وجاور (رضوى) في التراب (تُبير)



إذا أنت جاورت (المعري) في الثرى




(28-ص80) .

ويجري أحمد شوقي حواراً بين أبي العلاء المعري وبين تولستوي الذي زهد بالمال وهو لديه وفير، وبالشهرة وهو كالشمس معروف في كل بلدة، وعاش طويلاً متمسكاً بأفكاره الإنسانية ويسأل المعري الكاتب الروسي: هل حل الخير مكان الشر. والمحبة مكان الكراهية؟ وهل انتهى الفقر؟ ويجيب تولستوي أن الحياة مازالت كما كانت في أيام المعري. ومازال الغش والإفك والزور سائداً، وما زال هناك عبد وسيّد ومستأجر وأجير. وحكم استبدادي، والحكم لمن يملك المال. ومازال السلاح هو السيد. يشترونه ويصنعونه على حساب قوت الفقير. وبعد أن ملؤوا الأرض والبحر بأسلحتهم، يريدون الآن ملء السماء بها.

ومن الجدير بالذكر أنّ القصيدة المذكورة ترجمت إلى اللغة الروسية، ونقلها إلى الروسية الشاعر جورافيلوف، ونشرت في "مختارات من الشعر العربي في مصر". صدرت في موسكو في عام 1956.

كتب المستشرق السوفييتي المعاصر شيفمن، الذي كان يعمل في معهد تولستوي الأدبي في موسكو، حول رثاء أحمد شوقي لتولستوي "عندما نقرأ رثاء الشاعرالعربي نتحسس، مشاعر الاحترام العميق التي يحملها أحمد شوقي لتراث تولستوي الذي يتميز بنزعته الإنسانية (139ص390) .

كما كتبت حول القصيدة المذكورة الباحثة السوفييتية شوستر: "إن رثاء أحمد شوقي لتولستوي ذو أهميةٍ كبيرةٍ بالنسبة لنا، لأنّه يكتب حول الكاتب الروسي العظيم، الذي كرس حياته من أجل سعادة الإنسانية"(138-ص144-145) .

* * *

9 - رثاء الشاعر حافظ إبراهيم لتولستوي:
نشر حافظ إبراهيم (1872-1932) رثاءه لتولستوي مباشرةً بعد سماعه بوفاة الكاتب الروسي وبعد أن سمع برثاء أحمد شوقي له. فلقد توفي تولستوي في 21 تشرين الثاني عام 1910 وفي الشهر نفسه نشر حافظ إبراهيم -شاعر النيل رثاءه لتولستوي. وبعد ثلاثة أيام فقط من وفاة الكاتب الروسي أيّ في 24 تشرين الثاني كتب الأستاذ أحمد لطفي السيّد مقالاً في صحيفة "الجريدة" بعنوان "مات الرجل".

كان رثاء حافظ إبراهيم لتولستوي لا يختلف كثيراً من حيث الشكل والمضمون عن رثاء أحمد شوقي له. حتى أن القافية واحدة.

ويبدأ قصيدته فيقول:



لمدحك من كتّاب مصر كبير



رثاك أمير الشعر في الشرق وانبرى



إذا قيل عني قد رثاه صغير



ولست أبالي حين أرثيك بعده




(2-ص164) .

ويتابع حافظ إبراهيم فيقول إنّ تولستوي كان عوناً للضعيف، ولا يهم الشاعر أكان تولستوي في الجنة أم في النار فحسبه أنّه عالم مفكر وأنّه دعا إلى المعروف ونهى عن المنكر.

ويرى الشاعر أنّ علوم تولستوي وأملاكه خلصته من كيد أعداء فكره وسلوكه.

ويقارن الشاعر بين المعري وبين تولستوي كما فعل أحمد شوقي فكلاهما كان زاهداً ناسكاً، فيقول:



بها الزهد ثاوٍ والذكاء ستير



إذا زرت رهن المحبسين بحفرةٍ




(2- ص165) .

فيدور حديث بين المعري وتولستوي ويقول الأول للثاني تريد الحياة سلاماً وهي حرب وكفاح. لقد سلوت عن الدنيا وتهالك غيرك عليها. تحاول رفع الشر، وهو واقع.

ويقول المعري: لقد ناديت بما ناديت به، ولكن الناس يلهثون وراء الملذات والطيبات، ومتّ ومطامع الجشعين لم تمت، ويتابع قوله:



له فوق أكتاف الكواكب دور



إذا هدمت للظلم دور تشيدت




(2ص-166) .

فقلوب الناس من صخر جبلت، فلا تؤثر فيها نصائح شيخ المعرة ولا أفكار كاتب الأرض الروسية العظيم.

هذا هو مضمون رثاء شاعر النيل لكاتب الأرض الروسية، وكما نرى فإنّ حافظ إبراهيم مثله مثل شوقي والمنفلوطي وأمين الريحاني ومثل كل من كتبوا حول تولستوي من الكتاب العرب في مطلع القرن العشرين نظر إليه نظرته إلى فيلسوفٍ أكثر مما هو أديب عظيم ألفّ الروائع الأدبية، والرثاء، كما نرى، دمعّة حزنٍ ذرفها شاعر رقيق على إنسان كتب مدافعاً عن طبقة الفلاحين في روسيا القيصرية وعبّر عن وجهة نظرهم في شؤون الحياة.

* * *

10 - رثاء جميل صدقي الزهاوي لتولستوي:
ويرثي تولستوي الشاعر العربي الكبير جميل صدقي الزهاوي
(1863-1936) الذي عاصر شوقي وحافظ. والذي كتب عنه المستشرق السوفييتي الكبير إيغناتي كراتشكوفسكي بأنّه:"شاعر عربي كبير يعيش في العراق في وقتنا الحاضر (159-ص415) . وقافية قصيدته (الراء) ، مثل قافية قصيدة شوقي وحافظ إبراهيم كما أنّ الموضوع نفسه. يقول في قصيدته مخاطباً الكاتب الروسي:

لمن عاش بين الناس وهو فقير



لقد عشت عمراً أنت فيه ظهير



به لعقول الناشئين تنير



بكفك مصباح من العلم ساطع



تدور مع الإنصاف حيث تدور



وقد كنتَ حراً في حياتك مصلحاً




(25-ص168) .

ويرى الزهاوي أنّ تولستوي وعظ أصحاب الزعامة وذكرهم أنّ الحياة فانية ونهاهم عن الظلم. وتذكرنا فكرة الزهاوي هذه بفكرة المنفلوطي الذي يرى أنّ تولستوي واجه الظلم والسلطة المستبدة. ويقول:



فأنت بأسرار الحياة خبير



أفذنا بأسرار الحياة دراية




(25ص169) .

ويتابع قوله إن الحياة بقيت كما هي ولم يتغير فيها شيء، وإذا تبدل في الحياة أمر فهو يتبدل من سيء إلى أسوأ.
13- كتاب محمد المشيرقي من تونس بعنوان:
"تولستوي، ترجمة حياته منتخبات
من تأليفه وقصصه وآرائه الفلسفية".
أمّا النقاد العرب فلقد كتبوا عن تولستوي بعض المقالات النقدية في مطلع القرن العشرين. وظهرت هذه المقالات في الجرائد والمجلات وكان مؤلفوها يتحدثون عن تولستوي الفيلسوف والمفكر والواعظ ولكنها أهملت تولستوي الفنان المبدع.

ولعل كتاب "تولستوي، ترجمة حياته، منتخبات من تآليفه وقصصه، وآرائه الفلسفية"، الذي نشره محمد المشيرفي في تونس عام 1911 من أهم المؤلفات التي ظهرت حول تولستوي باللغة العربية في مطلع القرن العشرين.

يبدأ محمد المشيرقي كتابه، بمقدمة كتب فيها:"معشر الأدباء، لقد امتحنني اللّه عز وجل وعلا بمرضٍ عضالٍ، حار مهرة الأطباء في علاجه... ولكن لما كانت نفسي مشغوفة بالأدب.... عزمت على تحرير كلمة في ترجمة هذا الفيلسوف...خدمةً، للتونسيين خصوصاً وللأمة العربية عموماً"(43-ص1) .

بعد ذلك يتحدث محمد المشيرقي عن حياة تولستوي فيكتب عن صراعه ضد الكنيسة وخلافه مع زوجته ومن ثم يزّين كتابه برثاء أمير الشعراء أحمد شوقي لتولستوي ورثاء حافظ إبراهيم للكاتب الروسي المذكور وبصورة لتولستوي.

يقسم محمد المشيرقي مؤلفات تولستوي إلى قسمين أدبية وفلسفية ويكتب المشيرقي عن تولستوي:".... وتخلى عن مخالطة الناس ونبذ أكل اللحوم وتحلى بلبس القرويين وباشر عمل اليد وصنع نعليه بنفسه"(43-ص11) .

ويرى محمد المشيرقي أنّ فلسفة تولستوي ترتكز على فلسفة جان جاك روسو فطالب بقسمة الأراضي بين جميع الفلاحين وطالب بعدم مقاومة الظلم بالظلم ولم يؤمن بفائدة الثورات القسرية.

يعرض محمد المشيرقي بعض النصوص من رواية تولستوي: "الحرب والسلم"، (1863-1869) ، ومن رواية "آنّا كارينينا" (1873- 1877) . ومن رواية "البعث" (1899) ، ويترجم بعض الأقاصيص الشعبية التي ألفها تولستوي والتي تعبّر عن آرائه الفلسفية ومنها حكاية "كم يكفي الإنسان من الأرض" فإنّ بطلها باخوم اتفق مع أصحاب الأرض على أن يملك الأرض التي يستطيع أن يدور حولها من الفجر حتى الغروب ولكنه لم يرجع إلى النقطة التي انطلق منها إلا والدم ينزف منه، فمات فحفروا له قبراً، مساحته ثلاثة أمتارٍ، وهو المقدار من الأرض التي يحتاج إليها الإنسان.

يتحدث محمد المشيرقي في هذا الكتاب عن آراء تولستوي الفلسفية حول الدين والسلطان والوطنية والجندية والثروة والعلم والفن والحرية والكحول والزواج والتربية والخير والمساواة والحق والحب والموت ويختتم كتابه بترجمة مسرحية تولستوي "سلطان الظلال" أو "سلطة الظلام". يقع الكتاب في (211) ، صفحة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://taghzout.mam9.com
 
تولستوي و المعري- الجزء الأول-
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
تغزوت منتديات المغرب العربي الكبير :: دراسات أدبية :: تولسـتوي ودوســتيفسكي فـي الأدب العربـيّ-
انتقل الى: